شرح
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز : حطَّ الله أو زارهم وحطَّ الله وزرك ( 1 ) .
والوزر : الثقل ، وقيل : الحمل ، وعن ابن الأعرابي : حمّلته الوزر ، وهو الحمل الثقيل ( 2 ) .
والمراد بحطَّه عنه : مغفرته له آثام تلك التبعات بقضائها عنه . وهو استعارة تمثيليّة ، كما قاله الزمخشري في قوله تعالى : « وَوَضعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ » ( 3 ) والحطَّ هاهنا من ترشيح الاستعارة التمثيليّة . ومثله قوله عليه السّلام : « وخفّف عني ثقلها » .
ومعنى تخفيف ثقلها : أن لا يكون عليه ثقل .
قال بعضهم : وانّما سميّت الذنوب أوزارا وأثقالا ، لما يستحقّ عليها من العقاب العظيم .
فإن قلت : ما مفاد الفقرة الثانية ، هل هو تأكيد أو تأسيس ؟ قلت : بل هو تأسيس ، لأنّ المراد بالوزر في الفقرة الأولى : ما يترتّب على تلك التبعات من الإثم والقصاص ، وبالثقل في الفقرة الثانية : ما غمّه وهمّه من أمرها ، والعرب تجعل الهمّ ثقيلا ، وهو أحد الوجوه التي فسّر بها قوله تعالى : « وَوَضعْنا عَنْكَ وزْرَك » . ( 4 )
قوله عليه السّلام : « واعصمني من أن أقارف مثلها » عصمه الله من المكروه يعصمه - من باب ضرب - : حفظه ووقاه . وقارف الذنب : قاربه وخالطه .
وقال الزمخشري في الفائق : قارف الذنب واقترفه : إذا التبس به ، ويقال لقشر
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 131 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 673 .
( 3 ) تفسير الزمخشري : ج 4 ص 770 .
( 4 ) سورة الشرح الآية 2 .