شرح
إذا عرفت ذلك فسؤاله عليه السّلام ربّه أن يعوّض من التبعات التي عليها أهلها ويحطَّ عنه وزرها ، إنّما هو للتبعات التي لا يتمكّن من الخروج عنها إلى أصحابها ، إمّا لعجزه عن ذلك أو لنسيانه لها كما صرّح به ، وكذلك ورد في الحديث : أنّ من كانت عليه مظلمة ولم يمكنه ردّها على صاحبها والتحلَّل منه وسأل الله تعالى أن يقضيها عنه قضاها الله تعالى عنه وأرضى صاحبها عنه ( 1 ) .
وروى ثقة الإسلام بإسناده عن معتب قال : دخل محمّد بن بشر الوشاء على أبي عبد الله عليه السّلام يسأله أن يكلَّم شهابا أن يخفّف عنه حتى ينقضي الموسم ، وكانت له عليه ألف دينار ، فأرسل إليه فأتاه فقال له : قد عرفت حال محمّد وانقطاعه إلينا ، وقد ذكر أنّ لك عليه ألف دينار ولم تذهب في بطن ولا فرج ، وإنّما ذهبت دينا على الرجال ووضائع وضعها وانا أحبّ أن تجعله في حلّ ، وقال : لعلَّك ممّن يزعم أنه يقتصّ من حسناته فتعطاها ، فقال : كذلك في أيدينا ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : الله أكرم وأعدل من أن يتقرّب إليه عبده فيقوم في الليلة القرّة أو يصوم في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ، ثمّ يسلبه ذلك فتعطاه ، ولكن لله فضل كثير يكافئ المؤمن ، قال : فهو في حلّ
( 2 ) .
وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أنّ المكافاة والتعويض منه تعالى يكون من غير اقتصاص من حسنات العبد إذا عجز عن ردّ التبعات ، والله أعلم . قوله عليه السّلام : « واحطط عنّي وزرها » الحطَّ : في الأصل للأجسام وهو إنزالها عن علوّ إلى سفل ، يقال : حطَّوا الأحمال عن ظهور الدواب ، ثمّ استعمل في المعاني .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 36 ح 2 باب تحليل الميت .