تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
اللهُمَّ إنَّكَ أعْلَمُ بِما عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي ما عَلمْتَ ، وَاصْرِفْنِي بِقُدْرَتِكَ إلى ما أحْبَبْتَ .
شرح
والعصمة منه عزّ وجلّ ، تحرّجا من أن يعطي الله سبحانه من نفسه ما لا يقدر عليه . كان يحيى بن معاذ يقول : إلهي لا أقول لا أعود لما أعرف من خلقي ، ولا أضمن ترك الذنوب لما أعلم من ضعفي . ثمّ تفكّر وعلم أنّه لا يجوز في طريق العلم أن لا يقول العبد : لا أعود ، لأنّه شبيه بالجرأة على الله تعالى ، فعاد إلى مناجاته وقال : إلهي بل أقول لا أعود لعلَّي أن أموت قبل أن أعود ( 1 ) . وقال رجل لمالك : يا أبا عبد الله إنّي تعلَّقت بأستار الكعبة فتبت من كلّ ذنب ، وحلفت أن لا أعصي الله تعالى طرفة عين فيما أستقبل ، فقال له : ويحك ومن أعظم منك معصية ، تتآلى على الله أن لا ينفذ حكمه فيك ( 2 ) . ومع هذا فلا بدّ في صدق الإنابة ونصح التوبة من المجاهدة في الوفاء والثبات في العزيمة والنفاذ في الأمر ، فإنّه إذا عزم المرء على رفض الشهوات وإخلاص التوبة عن السيئات ، فربّما تتواتر عليه أسباب الشهوات وتتوفّر لديه جهات الملذّات ، على ما عليه سنة الله تعالى في نقض العزائم وفسخ الهمم ، فإن كانت النفس عزوفا أبيّة والعزيمة صارمة قويّة والتوبة نصوحا رضيّة ، لم يسف بما عزم عليه من الصبر والكفّ تهيؤ تلك الأسباب ، ولم يستهوه الشيطان من تلك الشعاب ، وإن ألقت النفس بيديها إليها ولم يكن حبل العزيمة مغارا ولا عود الإنابة نضارا ، فهناك كلّ يوم توبة منقوضة وإنابة مرفوضة ، والله المستعان . هذا سؤال منه عليه السّلام لمغفرة ما الله أعلم به منه ، ممّا هو عند الله سيّئة ومعصية في حقّه وهو لا يعلمها فعملها . ونظير ذلك قول جدّه سيد الأوصياء صلوات الله
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) لم نعثر عليه .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني