شرح
الإحسان ، فهو في الأصل بمنزلة « وَأَحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ » ، ثمّ عدل عن ذلك الأصل إلى خصوصيّة المطلوب وهو القبول والوعد . وقد تقدّم هذا البيان في نظير هذه العبارة في الرياض السابقة . وقس على ذلك قوله عليه السّلام : « كما ضمنت » و « كما شرطت » . وضمنت الشيء ضمانا - من باب علم - : كفلته والتزمته ، والشرط : إلزام الشيء والتزامه ، يقال : شرطت عليه ذلك شرطا - من باب قتل - أي : ألزمته إيّاه ، وشرطت له ذلك أي : التزمته له ، وهو معنى قوله : « كما شرطت » أي : التزمت ، هذا .
ولمّا كان الشرط من قبيل ربط الاحكام بالأسباب ، وكان مفهوم قوله تعالى :
« إنّ الله يُحِبُّ التوابينَ » ( 1 ) من تاب أحبّه الله تعالى ، عبّر عن حكمه سبحانه على نفسه بمحبّة التوّابين بالشرط ، فقال : « كما شرطت » ، ولم يقل : كما قلت أو كما أخبرت ، إيذانا بلزوم الجزاء وإلزاما بالإنجاز والوفاء ، إذا كان الجزاء لازما للشرط والشرط ملزوما له .
وآثر التعبير بذلك في طلب محبّته تعالى دون غيرها ممّا تقدّم اعتناء بشأنها واهتماما بحصولها ، إذ كانت هي بيت القصيدة وفراء المصيدة ، وهذا من بقر خواصر البلاغة وإصابة شواكل البيان .
فإنّ قلت : لم قال في هذه الفقرة : « وأوجب لي محبّتك » ، ولم يقل : وأحبّني كما قال : « فاقبل توبتي واعف عن سيّئاتي » ؟ ومن أين فهم إيجاب شرطه تعالى لمحبّة التوّابين حتّى عبّر بذلك ؟ قلت : فهم الإيجاب من تأكيد النسبة وتحقيق الحكم ب « إنّ » المؤكّدة في قوله تعالى : « إنّ الله يُحِبُّ التوّابينَ » ، إذ كان التأكيد بها مؤذنا بتحقّق مضمونها وموجبا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .