تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
يحصون أعمال العباد . والجملة في محلّ رفع صفة لتبعات ، ومثله قد نسيتهنّ . وكلَّهن : أي كلّ فرد من النوعين ، لأنّ كلا كما تفيد استغراق أفراد المنكّر نحو : « كلُّ نَفْسٍ ذائقَةُ المَوْتِ » ( 1 ) ، تفيد استغراق أفراد المعرّف المجموع نحو : « وكُلُّهم تِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدا » ( 2 ) . والباء من قوله : « بعينك » : للملابسة ، أي : متلبّسة بعينك . والعين : حقيقة في الجارحة ، وهي هنا جارية مجرى التمثيل ، والكلام استعارة تمثيليّة ، كما صرّح به الزمخشري في آخر سورة الطور في قوله تعالى : « واصْبِر لِحُكْم رَبِّكَ فانَّك بأعْينِنا » ، قال : وهو مثل ، أي : بحيث نراك ونكلؤك ، انتهى ( 3 ) . وبيانه : أنّه مثّل إحاطته تعالى بجميع تبعاته بحيث لا يشذّ ولا يغيب عنه شيء منها ، بإحاطة الناظر بعينه إلى الشيء به ، بحيث لا يعزب ولا يغيب عنه شيء منه . ووصف العين بعدم النوم لبيان استمرار الإحاطة ، إذ لو اتّصفت به احتمل شذوذ شيء من مدركاتها عنها في حالة النوم . وقوله : « لا ينسى » أي : لا يذهب عنه شيء ولا يخفى عليه أمر . وفي إسناد النسيان إلى العلم إشارة إلى أنّ علمه تعالى عين ذاته ، وليس علمه صفة زائدة على ذاته ليتعلَّق النسيان بما تعلَّق به العلم . والفقرة الأولى إشارة إلى كونه تعالى عالما بالكلّ محيطا به مطلَّعا على كلَّياته وجزئياته ، والثانية إشارة إلى ثبات ذلك العلم ورسوخه ، أي : ما علمت منها لا تنساه . وعوّضته من الشيء تعويضا : أعطيته عوضا وهو البدل . فإن قلت : لم أعاد الضمير أوّلا بصيغة الجمع فقال : حفظتهنّ ونسيتهنّ وكلَّهن ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 185 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 95 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 415 .