شرح
تنبيهان
الأوّل :
اشترط المعتزلة في صحّة التوبة ترك المعاودة لذلك الذنب الذي تاب منه أيّ ذنب كان ، ومنعه الأشاعرة ، لأنّ الشخص قد يندم على الأمر زمانا ثمّ يبدو له والله مقلَّب القلوب .
قال الآمدي : التوبة مأمور بها فتكون عبادة ، وليس من شرط صحّة العبادة المأتي بها في وقت عدم المعصية في وقت آخر ، بل غايته إذا ارتكب ذلك الذنب مرّة ثانية وجب عليه توبة أخرى ( 1 ) .
الثاني :
لا يخفى أنّه لا يليق بغير المعصوم قراءة هذه الفقرات من الدعاء على إطلاقها ، لأنّ مضمونها لا يفي به إلا من عصمه الله من جميع المعاصي صغيرها وكبيرها ، وأمّا غيره فما أقلّ وفاءه بهذا الشرط والضمان والعهد ، كيف ؟ وهو عاجز عن مخالفة هواه ، غير قادر على مقاتلة دواعيه وقواه ، لا يصبر عن اتّباع الشهوات ، ولا يستخدم قواه في ميثاق الطاعات ، وبذلك فسّر قوله تعالى : « خُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا » ( 2 ) ، فمن أخلف الله تعالى شرطه ووعده ونقض ضمانه وعهده ، فقد عرّض نفسه لما استوجبه الذين وصفهم الله سبحانه بقوله : « ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ الله لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالِحينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فَأعْقَبَهُمْ نِفاقا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقُوْنَهُ بِما أخْلَفُوا الله ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ » ( 3 ) .
فينبغي لمن يقرأ هذا الدعاء أن يشترط عند قراءة هذه الفقرات التوفيق
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة النساء : 28 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 75 و 76 و 77 .