تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
اللهُمَّ وَعَلَيَّ تَبِعاتٌ قَدْ حَفِظْتُهُنَّ وَتَبِعاتٌ قَدْ نَسِيتُهُنَّ ، وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتي لا تَنامُ وَعِلْمِكَ الَّذِي لا يَنْسى ، فَعوِّضْ مِنْها أهْلَها ، وَاحْطُطْ عَنِّي وزْرَها ، وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَها ، وَاعْصِمْني مِنْ أنْ أقارِفَ مِثْلَها .
شرح
عليه في دعائه : اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به منّي ( 1 ) . قال العلامة الشيخ كمال الدين في شرح نهج البلاغة : ومغفرة الله للعبد تعود إلى ستره عليه أن يقع في مهاوي الهلكة في الآخرة ، أو يكشف مقابحه لأهل الدنيا فيها ، وكلّ ذلك يعود إلى توفيقه لأسباب السعادة ، وجذبه بها عن متابعة الشيطان في المعاصي قبل صدورها منه ، أو قبل صيرورتها ملكات في جوهر نفسه ، انتهى ( 2 ) . وصرفته عن الشيء وإليه صرفا - من باب ضرب - : رددته . ولمّا سأل عليه السّلام مغفرة ما الله أعلم به منه من السيّئات ، أتبع ذلك بسؤال صرفه وردّه عنها إلى محبوبها تعالى من الحسنات لمحو تلك السيّئات ، كما قال تعالى : « إنّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السّيِّئاتِ » ( 3 ) . وروى عبد الله بن عباس ، عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم ، إنّ الحسنات يذهبن السيّئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 4 ) . على : للاستعلاء ، وهو إمّا حقيقة نحو : زيد على السطح ، وإمّا مجاز نحو : عليه دين ، ومثله : « وعليّ تبعات » ، وهي الظلامات التي يطلبها المظلوم عند الظالم ، سميّت بذلك لاتباع صاحبها بها . وحفظته حفظا - من باب علم - : أحصيته ، ومنه : الحفظة للملائكة الذين
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 104 ، الخطب 78 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 2 ص 213 . ( 3 ) سورة هود : الآية 114 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 3 ص 253 مع اختلاف يسير في العبارة .