تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
ثمّ أعاده بصيغة الإفراد فقال : منها وأهلها ووزرها وثقلها ومثلها ؟ قلت : قد نصّ علماء العربيّة على أنّ الأحسن والغالب في جمع المؤنّث غير العاقل إن كان للقلَّة أن يعاد الضمير إليه بصيغة الجمع ، وإن كان للكثرة أن يعاد بصيغة الإفراد ، كما قال تعالى : « إنَّ عِدَّةَ الشُهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْرا » ( 1 ) إلى أن قال : « منها أربعةٌ حُرُمٌ » ( 2 ) ، فأعاد « منها » بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ، ثمّ قال : « فَلا تَظْلِمُوا فيهِنَّ أنفُسكُم » ( 3 ) ، فأعاده جمعا على أربعة حرم وهي للقلَّة . وذكر الفرّاء لهذه القاعدة سرّا لطيفا ، وهو أنّ المميّز مع جمع الكثرة - وهو ما زاد على العشرة - لمّا كان واحدا وحّد الضمير ، ومع جمع القلَّة لمّا كان جمعا جمع الضمير ( 4 ) . إذا عرفت ذلك فإعادته عليه السّلام الضمير أوّلا بصيغة الجمع نظرا إلى هذه القاعدة ، إذ كان جمع السلامة مذكّرا كان أو مؤنثا موضوعا للقلَّة كما نصّ عليه النحويّون ، وإعادته ثانيا بصيغة الإفراد نظرا إلى قوله : « كلَّهن » لدلالته على الكثرة ، والله أعلم .

تنبيهان :

الأوّل : ذهب المعتزلة إلى أن ردّ المظالم شرط في صحّة التوبة ، فقالوا : لا تصحّ التوبة عن مظلمة دون الخروج عن تلك المظلمة ، كردّ المال أو الاستبراء منه ، أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ونحو ذلك . وذهب أصحابنا الإماميّة ووافقهم الأشعريّة إلى أنّ ذلك واجب برأسه
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) سورة التوبة : الآية 36 . ( 4 ) لم نتحققه .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 435 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني