تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وَلَكَ يا رَبِّ شَرْطِي أنْ لا أعُودَ فِي مَكْروهِكَ ، وَضَمانِي أنْ لا أَرْجِعَ فِي مَذْمُومكَ ، وَعَهْدِي أنْ أهْجَرَ جَمِيعَ مَعاصِيكَ .
شرح
للجزم بحصوله ، وأنّه واجب ثابت لا محالة ، والإيجاب هنا مراد به معناه اللغوي ، من وجب الشيء : إذا لزم وثبت ، والله أعلم . الواو : إمّا ابتدائيّة أو حاليّة ، أي : والحال أنّ لك يا رب شرطي . والاعتراض بالنداء بين المبتدأ وخبره للمبالغة في التضرّع ، وإظهار كمال الخضوع ، وعرض الاعتراف بربوبيّته مع الإيمان به . وتقديم المسند على المسند إليه لإفادة التخصيص أي شرطي مقصور على الحصول لك لا يتجاوره إلى الحصول لغيرك . وشرطي أي : التزامي . وأن : مصدريّة في محل نصب بشرطي . والمعنى : لك التزامي عدم العود فيما تكرهه ، وقس على ذلك ما بعده . والضمان هنا بمعنى الالتزام أيضا . وتعدية العود والرجوع ب‍ « في » إمّا لمرادفتها إلى ، نحو قوله تعالى : « فَردّوا أيديهُمْ في أفواهِهِم » ( 1 ) أي إلى أفواههم ، أو لتضمينهما معنى التمكّن أو الدخول ، أي : متمكنا أو داخلا في مكروهك وفي مذمومك قال الرضي : قيل : « في » بمعنى « إلى » في قوله تعالى : « فردّوا أيديهم في أفواههم » 9 ، والأولى أن نقول : هي بمعناها والمراد التمكّن ( 2 ) انتهى . والعهد هنا بمعنى الموثق . وهجرت الشيء هجرا - من باب قتل : تركته ورفضته .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 9 . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 327 .