تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وإمّا لبيان حكمها في محلّ آخر من القرآن ، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه ، لأنّ القرآن في حكم كلام واحد ولا يجوز فيه التناقض ، كما نصّ عليه الزمخشري في قوله تعالى : « إنّ الله يغفر الذنوب جميعا » ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « وتحبّ التوّابين » إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : « إنّ الله يُحِبُّ التوّابينَ ويُحِبُّ المُتَطَهَّرينَ » ( 2 ) . والتوّاب : صيغة مبالغة ، وهي إمّا باعتبار الكيفيّة ، فيكون معناه ، من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة أبدا ، وإمّا باعتبار الكمّية ، فيكون معناه : كثير التوبة ، أي : كلَّما جدّد ذنبا جدّد توبة . وفي الحديث من طرق الخاصّة والعامة : إنّ الله يحبّ من عباده المفتن التوّاب ( 3 ) ، أي : الممتحن بالذنوب ، من فتنه بمعنى : امتحنه ، أي : يمتحن بالذنب ثمّ يتوب ، ثمّ يعود ثمّ يتوب . ومعنى إنّ الله يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين : أنّه يحب التوّابين من النجاسات الباطنة وهي الذنوب ، ويحبّ المتطهّرين من النجاسات الظاهرة . وقيل : يحبّ التوّابين من الكبائر ويحبّ المتطهّرين من الصغائر . وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السّلام : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة ( 4 ) . قوله عليه السّلام : « فاقبل توبتي كما وعدت » الفاء : فصيحة ، أي : إذا كان هذا قولك فاقبل توبتي . والكاف : للتعليل ، أي : لوعدك بقبول التوبة ، أو للتشبيه من باب وضع الخاصّ موضع العامّ ، إذ قبول التوبة والوعد يشتركان في أمر وهو
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 135 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 222 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 432 ح 4 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 430 - 431 ح 1 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 428 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني