شرح
واختلف في تفسير المحكم والمتشابه على أقوال سنذكرها في الروضة الثانية والأربعين إن شاء الله ، ونكتفي هنا بما روي عنهم عليهم السّلام : إنّ المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله ( 1 ) .
وقال عليّ بن إبراهيم : المحكم : ما استغني بتنزيله عن تأويله ، كقوله تعالى :
« حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير » والمتشابه : ما لفظه واحد معناه مختلف كالفتنة ( 2 ) .
وقوله : « إنّك تقبل التوبة وتعفو عن السيّئات » إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشورى : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » ( 3 ) .
واللام في التوبة : لتعريف الحقيقة ، وهي هنا تفيد الاستغراق ، لأنّ المقصود بها الماهيّة من حيث وجودها في الخارج في ضمن جميع أفرادها ، وهي التي تخلفها « كلّ » حقيقة ، نحو : « خُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا » ( 4 ) .
والمعنى : يقبل كلّ توبة .
وعدم استثناء توبة المعاين - وهو من حضره الموت - إمّا لعدم اعتدادها توبة ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : « قالَ إنّي تُبْتُ الآنَ » ( 5 ) ، قال بعض محقّقي المفسّرين :
إيثار « قال » على « تاب » لإسقاط ذلك عن درجة الاعتبار ، والتحاشي عن تسميته توبة .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 271 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 1 ص 7 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 25 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 28 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 18 .