تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
واختلف في تفسير المحكم والمتشابه على أقوال سنذكرها في الروضة الثانية والأربعين إن شاء الله ، ونكتفي هنا بما روي عنهم عليهم السّلام : إنّ المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله ( 1 ) . وقال عليّ بن إبراهيم : المحكم : ما استغني بتنزيله عن تأويله ، كقوله تعالى : « حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير » والمتشابه : ما لفظه واحد معناه مختلف كالفتنة ( 2 ) . وقوله : « إنّك تقبل التوبة وتعفو عن السيّئات » إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشورى : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » ( 3 ) . واللام في التوبة : لتعريف الحقيقة ، وهي هنا تفيد الاستغراق ، لأنّ المقصود بها الماهيّة من حيث وجودها في الخارج في ضمن جميع أفرادها ، وهي التي تخلفها « كلّ » حقيقة ، نحو : « خُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفا » ( 4 ) . والمعنى : يقبل كلّ توبة . وعدم استثناء توبة المعاين - وهو من حضره الموت - إمّا لعدم اعتدادها توبة ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : « قالَ إنّي تُبْتُ الآنَ » ( 5 ) ، قال بعض محقّقي المفسّرين : إيثار « قال » على « تاب » لإسقاط ذلك عن درجة الاعتبار ، والتحاشي عن تسميته توبة .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 271 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 1 ص 7 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 25 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 28 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 18 .