شرح
عليه لقبحه ، وإلا ندم عليه في جميع الأوقات ، وإذا لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة .
وذهب آخرون إلى صحّتها كما في الواجبات ، فإنّه قد يأتي المأمور ببعضها في بعض الأوقات دون بعضها ، ويكون المأتي به صحيحا في نفسه بلا توقّف على غيره ، مع أنّ العلَّة المقتضية للإتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا ، غايته أنّه إذا عصى بعد ذلك جدّد ذلك الذنب وجوب توبة أخرى عليه .
والحقّ أنّ اشتراط العزم على عدم العود أبدا يقتضي بطلانها ، فمن اشترطه - وهم الشيعة والمعتزلة - قال بالبطلان ، ومن لم يشترطه - وهم الأشاعرة - قال بالصحة .
لكن صرّح بعضهم أنّ النادم على المعصية لا يخلو من ذلك العزم البتّة على تقدير الحضور والاقتدار .
الخامسة : قال شيخنا البهائي قدّس سرّه في شرح الأربعين : العزم على عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لا بدّ منه في التوبة .
وهل إمكان صدوره منه في بقيّة العمر شرط ، حتى لو زنى ثمّ جبّ وعزم على أن لا يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصحّ توبته ، أم ليس بشرط فتصحّ ؟ الأكثر على الثاني ، بل نقل بعض المتكلَّمين إجماع السلف عليه .
وأولى من هذا بصحّة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنّه الموت فيه ، أمّا التوبة عند حضور الموت وتيقّن الفوت ، وهو المعبّر عنه بالمعاينة ، فقد انعقد الإجماع على عدم صحّتها ، ونطق بذلك القرآن العزيز ، قال سبحانه : « وَلَيْسَتِ التَوْبَةُ لِلَّذينَ يَعْمَلُونَ السَيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إنّي تُبْتُ الآنَ وَلا الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفّارٌ اولئِكَّ أعْتَدنا لَهُمْ عَذابا أليما » .
وفي الحديث عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .
والغرغرة : تردّد الماء وغيره من الأجسام المائعة في الحلق ، والمراد تردّد الروح وقت النزع .