تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
الأولى : التوبة تجب عندنا من جميع الكبائر والصغائر لعموم الآيات ، ولأنّ ترك التوبة عن المعصية صغيرة كانت أو كبيرة إصرار عليها ، وهو قبيح لاخلاص منه إلا بالتوبة ، فهي واجبة في جميع المعاصي ، ولأنّ التوبة عن القبيح إنّما تجب لكونه قبيحا وهو عام ( 1 ) . وذهب جماعة من المعتزلة إلى أنّها إنّما تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك ، ولا تجب من الصغائر المعلوم كونها صغائر ، لأنّ التوبة إنّما تجب دفعا للضرر ، وهو غير حاصل في الصغيرة ( 2 ) . وردّ بأنّ وجه الوجوب هو اشتمال الصغيرة على القبح سواء اشتمل على ضرر أم لا . الثانية : اختلف في أنّ التوبة هل تصحّ من قبيح دون قبيح وتسمّى التوبة المبعّضة أم لا ؟ فذهب أبو هاشم وجماعة إلى عدم الصحّة ، قالوا : لأنّ التوبة عن القبيح إنّما هو لقبحه وهو عامّ ، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائبا لا لقبحه ( 3 ) . وذهب الجمهور من الفريقين إلى الصحّة ، قالوا : لأنّ الأفعال تقع بحسب الدواعي وتنتفي بحسب الصوارف ، فإذا ترجّح الداعي وقع الفعل ، فجاز أن يرجّح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم عليها ، وذلك بأنّ يقترن بعض القبائح بأمر زائد ، كعظم الذنب أو كثرة الزواجر عنه أو الشناعة عند العقلاء عند فعله ، فإنّ الأفعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثمّ يؤثر صاحب الدواعي بعض تلك الأفعال على بعض ، بأن يرجّح دواعيه إلى ذلك الفعل بما يقترن به من زيادة الدواعي ، فلا
هامش
( 1 ) و ( 2 ) كشف المراد : ص 418 . ( 3 ) كشف المراد : ص 419 .