تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
والسيّئات : جمع سيّئة ، وهي ما نهى عنه الشارع ، ويقابلها الحسنة وهي ما ندب إليه . وسلف الشيء سلوفا - من باب قعد - : مضى وانقضى فهو سالف . وحدث حدوثا - من باب قعد أيضا - : تجدّد وجوده فهو حادث والزلات : جمع زلَّة وهي الخطيئة ، من زلّ في منطقه أو فعله يزلّ - من باب ضرب - أي : أخطأ . وقيل : هي السيّئة بلا قصد . ويتعيّن أن يراد بالسوالف ما بعد وقوعه ( 1 ) من زمان الحال ، وبالحوادث ما قرب حدوثه منه لا مطلقا ، ليدخل فيها ما سيحدث من الزلات كما تقتضيه صيغة الوصف القابلة للأزمنة كلَّها ، وذلك بقرينة ( 2 ) قوله عليه السّلام : « توبة من لا يحدّث نفسه بمعصية ولا يضمر أن يعود في خطيئة » . وحدّث نفسه بالشيء : أخطره بباله . وأضمر الشيء إضمارا : عزم عليه بضميره أي : قلبه وباطنه . وقوله : « بمعصية » أي : بشيء من المعاصي ، وكذلك قوله : « في خطيئة » ، أي : في شيء من الخطايا ، لأنّ النكرة في سياق النفي ظاهرة في الاستغراق ، فهو كقوله تعالى : « وَما الله يُرِيدُ ظُلْما لِلْعالَمِينَ » ( 3 ) ، أي : ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه . وتعدية العود ب‍ « في » والمعروف تعديته ب‍ « إلى » ، لتضمينه معنى الدخول ، أي : لا يضمر بأن يعود إلى فسخ التوبة داخلا في خطيئته والله أعلم . وهاهنا مسائل يناسب إيرادها عبارة الدعاء :
هامش
( 1 ) " ألف " : وجوده . ( 2 ) " الف " لقرينة . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 108 .