شرح
والسيّئات : جمع سيّئة ، وهي ما نهى عنه الشارع ، ويقابلها الحسنة وهي ما ندب إليه .
وسلف الشيء سلوفا - من باب قعد - : مضى وانقضى فهو سالف .
وحدث حدوثا - من باب قعد أيضا - : تجدّد وجوده فهو حادث والزلات : جمع زلَّة وهي الخطيئة ، من زلّ في منطقه أو فعله يزلّ - من باب ضرب - أي : أخطأ .
وقيل : هي السيّئة بلا قصد .
ويتعيّن أن يراد بالسوالف ما بعد وقوعه ( 1 ) من زمان الحال ، وبالحوادث ما قرب حدوثه منه لا مطلقا ، ليدخل فيها ما سيحدث من الزلات كما تقتضيه صيغة الوصف القابلة للأزمنة كلَّها ، وذلك بقرينة ( 2 ) قوله عليه السّلام : « توبة من لا يحدّث نفسه بمعصية ولا يضمر أن يعود في خطيئة » .
وحدّث نفسه بالشيء : أخطره بباله .
وأضمر الشيء إضمارا : عزم عليه بضميره أي : قلبه وباطنه .
وقوله : « بمعصية » أي : بشيء من المعاصي ، وكذلك قوله : « في خطيئة » ، أي :
في شيء من الخطايا ، لأنّ النكرة في سياق النفي ظاهرة في الاستغراق ، فهو كقوله تعالى : « وَما الله يُرِيدُ ظُلْما لِلْعالَمِينَ » ( 3 ) ، أي : ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه .
وتعدية العود ب « في » والمعروف تعديته ب « إلى » ، لتضمينه معنى الدخول ، أي : لا يضمر بأن يعود إلى فسخ التوبة داخلا في خطيئته والله أعلم .
وهاهنا مسائل يناسب إيرادها عبارة الدعاء :
هامش
( 1 ) " ألف " : وجوده .
( 2 ) " الف " لقرينة .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 108 .