شرح
وقول بعضهم : إنّه بدل منه غلط فاحش ، فإنّ المبدل منه في حكم المطروح المعدوم .
وتقييد الحكم بالظرف ووصفه ب « هذا » لتعيين المضارع من قوله : « أتوب » لزمان الحال ، بناء على أنّه حقيقة في المستقبل والحال معا ، أو أنّه حقيقة في المستقبل مجاز في الحال ، أو لرفع احتمال التجوّز بناء على أنّه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وهو الأصحّ ، وعلى هذا فالنعت ب « هذا » يفيد أيضا تأكيد الحال بزيادة تعيينه .
والكبيرة : ما توعّد عليه بخصوصه ، كالزنا وشرب المسكر وغيرهما .
والصغيرة : ما صدر عن فلتة خاطر أو لفتة ناظر مع عدم الجواز والتوعّد عليه ، وقيل فيهما غير ذلك . وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا .
قوله عليه السّلام : « وبواطن سيّئاتي وظواهرها » فيه تلميح إلى قوله تعالى :
« وَذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وَباطِنَهُ » ( 1 ) ، قيل : المراد ما أعلنتم وما أسررتم .
وقيل : ما عملتم وما نويتم .
وقيل : ظاهر الإثم أفعال الجوارح ، وباطنه أفعال القلوب من الكبر والحسد والعجب وإرادة الشرّ للمسلمين ، ويدخل فيه الاعتقاد والعزم والظنّ والتمنّي والندم ( 2 ) على أفعال الخيرات ويؤخذ منه أن ما يوجد في القلب قد يؤاخذ به وان لم يقترن به عمل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم قال : الظاهر من الإثم المعاصي ، والباطن الشرك والشكّ في القلب .
( 3 ) وهو راجع إلى ما قبله .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 120 .
( 2 ) " ألف " والذم
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 1 ص 215 .