اللهُمَّ إنّي أتُوبُ إلَيْكَ فِي مَقامِي هذا مِنْ كَبائِر ذُنُوبِي وَصَغائِرها ، وَبَوَاطِنِ سَيِّئاتِي وَظَواهِرِها ، وَسَوالِفِ زَلاتِي وَحَوادِثِها ، تَوْبَة مَنْ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، وَلا يُضْمِرُ أنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَةٍ .
شرح
وإذا : ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط ، والجواب هنا محذوف وجوبا ، لتقدّم ما هو جواب من حيث المعنى عليه .
ومعنى إذا توفيتني : أي إذا أردت وفاتي ، تعبيرا بالفعل عن إرادته ، كقوله تعالى : « إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ فَاغْسِلُوا » ( 1 ) ، « فَإذا قَرَأَتَ القُرْآن فاسْتَعِذْ » ( 2 ) وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط .
وإنّما جاء بهذه الجملة الشرطيّة - أعني قوله : إذا توفّيتني - لئلا يكون قوله : وتوفّني دعاء بتعجيل الوفاة لا لأنّه عليه السّلام يكره الوفاة ولقاء الله ، بل لأنّه يختار ما يختاره الله تبارك وتعالى له من الحياة والوفاة ، والله أعلم .
أكد عليه السّلام الحكم بتوبته ب « إنّ » التي هي لتأكيد النسبة وتحقيقها ، للإيذان بأنّه عن اعتقاد جازم ونيّة صحيحة وصميم قلب وصدق رغبة ووفور نشاط ، ولرواج التأكيد منه عند المخاطب .
قال شارح الفوائد : قد يؤكّد الحكم لكونه عن جد لا هزل ، أو عن اعتقاد وصميم قلب ( 3 ) .
وقال السعد التفتازاني : وقد يؤكّد الحكم المسلَّم لصدق الرغبة فيه والرواج ( 4 ) والمقام بالفتح : موضع القيام ، وبالضمّ : موضع الإقامة ، وقد وردت الرواية بالوجهين .
وهذا : في محلّ جرّ نعت لمقامي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 6 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 98 .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 4 ) لم نتحققه .