تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
قال العلامة الطبرسي : لأنّه سبحانه خلق الموت ولا يقدر عليه أحد سواه ( 1 ) . وفي الفقيه : سئل الصادق عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ : « الله يتوفّى الأنفس حين موتها » ، وعن قول الله عزّ وجلّ : « قل يتوفّاكم ملك الموت الذي وكلّ بكم » ، وعن قول الله تعالى : « الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين » ، و « الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم » ، وعن قوله تعالى : « توفّته رسلنا » ، وعن قوله عزّ وجلّ : « ولو ترى إذ يتوفّى الذين كفروا الملائكة » ، وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عزّ وجلّ ، فكيف هذا ؟ فقال : إنّ الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه ، فتتوفّاهم الملائكة ، ويتوفّاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفّاهم الله من ملك الموت ، انتهى ( 2 ) . وهذا وجه آخر لإسناد التوفّي إليه سبحانه . والملَّة : الدين ، ومنه : لا يتوارث أهل ملَّتين ، أي : دينين ، كالإسلام واليهوديّة . وقيل : هي معظم الدين وجملة ما تجيء به الرسل ( 3 ) . وقال الراغب في الذريعة : الملَّة : القود إلى الطاعة ، والدين : الانقياد له ، وهما بالذات واحد ، لكنّ الدين هو الطاعة ، فيقال اعتبارا بفعل المدعو في انقياده إلى الطاعة ، والملَّة من أمللت الكتاب ، فيقال اعتبارا بفعل الداعي إليها والشارع لها ، ولكونهما بالذات واحدا قال تعالى : « دينا قيما ملَّة إبراهيم حنيفا » ، فأبدل الملَّة من الدين ، انتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 182 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 136 ح 368 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 2 ص 360 . ( 4 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 101 .