تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
والعقائد القلبية أيضا ، ولا يخفى أنّ إرادة هذا المعنى أنسب وأظهر وإن كان الأوّل أشهر . قوله عليه السّلام « ووفّقني » أي : اهدني وسدّدني واجعل إرادتي وحركتي للأعمال التي تغسل بهادنس الخطايا عنّي . و « من » في قوله : « من الأعمال » : بيانيّة قدّمت على مبيّنها كما تقدّم بيانه . والأعمال : جمع محلَّى باللام فيستغرق كلّ عمل شرعي بقرينة المقام ، والعمل : كلّ ما صدر من الحيوان بقصده قلبيّا أو قالبيّا فيدخل الاعتقادات والنيّات ، وخصّه بعضهم بالجوارح ، لأنّ الناوي مثلا لا يقال له : عامل . والدنس محرّكة : الوسخ ، وهو هنا استعارة لآثار الذنوب بجامع القبح والكراهيّة ، وذكر الغسل الملائم للدنس ترشيح . والمراد بغسله : إمّا محوه من القلب ولوح النفس ليكمل استعداده لإفاضة الفيض والرحمة عليه ويرتفع عنه الانفعال عند لقاء الموت ، أو من ديوان الحفظة ويثبت مكانه آثار الطاعات ، كما قال تعالى : « إِلا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صالِحا فَاولئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 1 ) . هذا إذا كانت الخطايا بين العبد وبين ربّه ، فإن كانت بينه وبين العباد فيعوّضهم عن ظلاماتهم ويمحو آثار تبعاتهم لديه . قوله عليه السّلام : « وتوفّني على ملَّتك » التوفّي : قبض الشيء على الإيفاء والإتمام ، يقال : توفيّت حقي من فلان واستوفيته بمعنى . وأسند عليه السّلام التوفّي إليه سبحانه كما أسنده تعالى إلى نفسه في قوله : « الله يَتوّفّى الأنْفُسَ حِينَ مُوتِها » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 70 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 42 .