اللهُمَّ وَثَبِّتْ فِي طَاعَتِكَ نِيَّتي ، وَأحْكِمْ فِي عِبادَتِكَ بَصِيرَتي ، وَوَفِّقْنِي مِنَ الأعْمالِ لِما تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الخَطايا عَنّي ، وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ نَبيّك مُحَمَّدٍ عَلَيْه السّلامُ إذا تَوَفّيْتَنِي .
شرح
ثبت الشيء يثبت ثبوتا : دام واستقر فهو ثابت ، وثبت الأمر : صحّ ، ويعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أثبته اثباتا وثبّته تثبيتا ، والاسم الثبات بالفتح .
والنيّة : عزم القلب على أمر من الأمور .
وقيل : هي القصد إلى فعل معيّن لعلَّة غائيّة . وقد بسطنا الكلام عليها في الروضة العشرين .
والمراد بتثبيت النيّة ، إمّا إدامتها وجعلها ثابتة مستقرّة لا تتغير ولا تميل إلى غير الطاعة حتى تصير ملكة للنفس ، من ثبت الشيء بمعنى : دام واستقر ، أو تصحيحها بجعلها خالصة لله تعالى ، من ثبت الأمر بمعنىّ : صحّ ، ولذلك ذهب كثير من علماء الخاصة والعامة إلى بطلان العبادة إذ نوى بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ، وقالوا : إنّ هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله وحده .
وأحكمت الشيء إحكاما : أتقنته ومنعته من الفساد .
والبصيرة للباطن بمثابة البصر للظاهر .
وقال الفارابي : البصيرة : اسم لما اعتقدته في القلب من الدين وتحقيق الأمر ( 1 ) .
وفي القاموس : البصيرة عقيدة القلب ( 2 ) .
والمراد بإحكام بصيرته في عبادته تعالى : جعلها محكمة قويّة لا يتطَّرق إليها فساد أو نقيصة من إيثار شيء عليها أو تواني فيها .
واعلم أنّ العبادة كما تطلق على أعمال الجوارح بشرط قصد القربة ، تطلق على التحقّق بالعبدية بارتسام ما أمر السيد جلّ وعلا أو نهى ، وعلى هذا تتناول الأعمال
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 1 ص 428 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 373 .