شرح
والكاف : إمّا للتعليل عند من أثبته ، أيّ : للقائي إيّاك بإقراري كقوله تعالى :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » ( 1 ) ، أو للتشبيه ، أي : القني بمغفرتك لقاء شبيها بلقائي لك بإقراري ، ووجه الشبه حينئذ التخصيص أو التحقّق ، وإلا لزم كون المشبّه به دون المشبّه وهو باطل . ويحتمل كونها للمقارنة ، وهي التي تكون بمعنى مقارنة الفعلين بوجود الفعلين ، نحو : ادخل كما يسلَّم الإمام ، وكما قام زيد قعد عمرو .
وعبّرّ ابن هشام عن هذا المعنى بالمبادرة ، قال : وذلك إذا اتّصلت ب « ما » في نحو : سلَّم كما تدخل ، وصلّ كما يدخل الوقت ( 2 ) .
قال الشريف العلامة في شرح المفتاح : هذه الكاف للقرآن في الوقوع ، يقال :
كما جاء زيد جاء عمرو ، أي : تقارن مجيئاهما ( 3 ) .
وعلى هذا فمعنى عبارة الدعاء : قارن بلقائي بمغفرتك لقائي إيّاك بإقراري ، والله أعلم .
فإن قلت : الذي يظهر من تمثيلهم للكاف بهذا المعنى أن يكون مدخولها بعد الطلب مستقبلا وهو في الدعاء ماض ، فيتعيّن أحد الوجهين الأوّلين .
قلت : مدخولها في الدعاء مستقبل معنى وإن كان ماضيا لفظا ، فهو كقول صاحب المحرّر : ويشتغل المؤذّن بالأذان كما جلس ( 4 ) .
وقال النواوي في الدقائق : ولفظة « كما » ليست عربيّة ، ويطلقها فقهاء العجم بمعنى عند ، انتهى
( 5 ) .
ودعواه أنّها ليست عربيّة غير صحيح ، فقد نقل ابن هشام في المغني أنّ هذا المعنى ذكره ابن الخبّاز في النهاية ، وأبو سعيد السيرافي وغيرهما ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 198 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 237 .
( 3 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) لا يوجد لدينا كتابه
( 6 ) مغني اللبيب : ص 237 .