تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
والكاف : إمّا للتعليل عند من أثبته ، أيّ : للقائي إيّاك بإقراري كقوله تعالى : « وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » ( 1 ) ، أو للتشبيه ، أي : القني بمغفرتك لقاء شبيها بلقائي لك بإقراري ، ووجه الشبه حينئذ التخصيص أو التحقّق ، وإلا لزم كون المشبّه به دون المشبّه وهو باطل . ويحتمل كونها للمقارنة ، وهي التي تكون بمعنى مقارنة الفعلين بوجود الفعلين ، نحو : ادخل كما يسلَّم الإمام ، وكما قام زيد قعد عمرو . وعبّرّ ابن هشام عن هذا المعنى بالمبادرة ، قال : وذلك إذا اتّصلت ب‍ « ما » في نحو : سلَّم كما تدخل ، وصلّ كما يدخل الوقت ( 2 ) . قال الشريف العلامة في شرح المفتاح : هذه الكاف للقرآن في الوقوع ، يقال : كما جاء زيد جاء عمرو ، أي : تقارن مجيئاهما ( 3 ) . وعلى هذا فمعنى عبارة الدعاء : قارن بلقائي بمغفرتك لقائي إيّاك بإقراري ، والله أعلم . فإن قلت : الذي يظهر من تمثيلهم للكاف بهذا المعنى أن يكون مدخولها بعد الطلب مستقبلا وهو في الدعاء ماض ، فيتعيّن أحد الوجهين الأوّلين . قلت : مدخولها في الدعاء مستقبل معنى وإن كان ماضيا لفظا ، فهو كقول صاحب المحرّر : ويشتغل المؤذّن بالأذان كما جلس ( 4 ) . وقال النواوي في الدقائق : ولفظة « كما » ليست عربيّة ، ويطلقها فقهاء العجم بمعنى عند ، انتهى ( 5 ) . ودعواه أنّها ليست عربيّة غير صحيح ، فقد نقل ابن هشام في المغني أنّ هذا المعنى ذكره ابن الخبّاز في النهاية ، وأبو سعيد السيرافي وغيرهما ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 198 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 237 . ( 3 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) لا يوجد لدينا كتابه ( 6 ) مغني اللبيب : ص 237 .