اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَالقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَما لَقِيتُكَ بِإقْرارِي ، وَارْفَعْنِي عَنْ مَصارِعِ الذُنُوبِ كَما وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي ، وَاسْتُرْني بِسِتْرِكَ كَما تَأنَّيْتَنِي عَنِ الإنْتِقامِ مِنِّي .
شرح
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ » ( 1 ) ، « وَقالُوْا الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ » ( 2 ) ، ولا فرق بين كون كلامه تعالى حاكيا وكونه محكيّا إذا كان ما ذكره هو الغرض . وإنّما بسطنا الكلام على ذلك مع ظهور سقوطه ، لأنّ كثيرا من المتّسمين بالفضل استحسنه ، وظنّ أنّه نكتة لم يتنبّه لها سواه ، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
الفاء : فصيحة ، أي : إذا كان أمري على ما ذكرت فصلّ على محمّد وآله ، ومن هنا شرع عليه السّلام في الدعاء الذي امتثل فيه قوله تعالى : « ادعوني استجب لكم » ، كما تدلّ عليه الفاء الفصيحة .
والقني بمغفرتك أي : استقبلني وواجهني بمغفرتك كما استقبلتك وواجهتك بإقراري .
يقال : لقيته ألقاه لقاءً - من باب تعب - : إذا استقبلته وواجهته .
قال في المصباح : كلّ شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه ( 3 ) .
وكلّ شيء جعلته تلقاء وجهك فقد استقبلته .
والباء : للملابسة ، أي : ملتبسا بمغفرتك كما لقيتك ملتبسا بإقراري .
ولقاؤه تعالى بمغفرته له عبارة عن إيصال مغفرته إليه ، على تمثيل تلك الحال بحال عبد مذنب أقبل على سيّده ولقيه بالإقرار والاعتراف بذنوبه ، فاستقبله سيّده بالصفح عنه والمغفرة له .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 34 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 74 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 766 .