شرح
تعالى : « وَما هُمْ بِمُؤمِنينَ يُخادِعُونَ الله » ( 1 ) ، إذ لو وصل بقوله : « يخادعون الله » ، توهّم أنّ الجملة صفة لقوله : « بمؤمنين » ، فأنتفى الخداع عنهم وتقرّر الإيمان خالصا عن الخداع ، كما تقول : ما هو بمؤمن مخادع ، حتّى لو تعمّد التالي الوصل وقصد هذا المعنى كفر .
فتحقّق أنّ ما استحسنه قدّس سرّه من الوقف على « تقول » لا وجه له ، بل هو داخل في قسم الوقف الذي نصّ الفراء على قبحه ، لعدم تمام الكلام عنده .
قال ابن الجزري : الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري ، لأنّ الكلام إمّا أن يتمّ أولا ، فإن تمّ كان اختياريا ، وإن لم يتمّ كان اضطراريا وهو المسمّى بالقبيح ، لا يجوز تعمّد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه ، لعدم الفائدة أو لفساد المعنى ، انتهى ملخّصا ( 2 ) .
فإن قلت : هذا إنّما يجري في تلاوة القرآن المجيد ، ولم ينصّ أحد على اطَّراده في كلّ كلام .
قلت : بل هو جار في كلّ كلام فصيح ، لا سيّما الحديث والخطب والأدعية المأثورة عن أرباب العصمة عليهم السّلام ، إذ بمراعاة ذلك تظهر بلاغة الكلام ونظمه وسلاسته ورونقه ، وبعدمها خلاف ذلك ، كما يدلّ عليه تفسيرهم لفصل الخطاب من قوله تعالى : « وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطابِ »
( 3 ) بأنّه الكلام البيّن الملخّص الذي بيّنه المخاطب على المرام ، من غير التباس لما قد روعي فيه من مظانّ الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ، ولهذا المعنى روعيت الوقوف في التلاوة ، وإلا فلا خلاف في أنّه ليس في القرآن وقف واجب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 8 و 9 .
( 2 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 225 - 226 .
( 3 ) سورة ص : الآية 20 .