شرح
ولا حرام .
قال ابن الجزري : قولهم : لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، ولا الموصول دون صلته ، ولا الفعل دون مفعوله ونحو ذلك ، إنّما يريدون به الجواز الأدائي ، وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ، ولا يريدون بذلك أنّه حرام ولا مكروه ، اللهم إلا أن يقصد بذلك تحريف القرآن وخلاف المعنى ، فإنّه يكفر فضلا عن أن يأثم ، انتهى ( 1 ) .
وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من الوصل مع إظهار الهمزة على سبيل الحكاية من غير إسقاطها في الدرج ، فهو كلام عجيب ما كان ينبغي أن يصدر عن بعض تلامذته فضلا عن مثله ، فإنّ قطع همزة الوصل في الدرج مختّص بضرورة الشعر ولا يرتكبها فحول الشعراء ، فكيف تقطع في كلام أفصح الناس في عصره من غير ضرورة ؟ .
وما ادّعاه من الحكاية ليس بصحيح ، لأنّ الحكاية على ما عرّفوها إيراد لفظ المتكلَّم على حسب ما أورده في كلامه ، ولفظ ادعوا في كلام الله سبحانه لم يقع مقطوع الهمزة بل موصولها كما رأيته في الآية ، فكيف يكون إيراده بقطع الهمزة حكاية له ؟ وأمّا قوله قدّس سرّه : لينفصل كلام الخالق عن كلام المخلوق ، فكلام لا حقيقة له ولا يرجع إلى محصول ، وقد حكى الله في كلامه المجيد من كلام الكفّار وغيرهم جملا مبدوءة بهمزة الوصل فلم يقطعها ، ولا نصّ أحد على استحسان قطعها للغرض المذكور ، كقوله تعالى : « قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنا ما هِي » ( 2 ) ، « قالوا اطَّيَّرنا بكَ » ( 3 ) ، « قالُوا اتّخَذَ الله وَلَدا سُبْحانَهُ » ( 4 ) ، « قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانا » ( 5 ) ، « وَقالُوْا
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 230 - 231 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 68 .
( 3 ) سورة النمل : الآية 47 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 116 .
( 5 ) سورة الصافات : الآية 97 .