اللهُمَّ فَها أنا ذا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعا لأِمْرِكَ فِيما أمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُعاءِ ، مُتَنَجّزا وَعْدَكَ فِيما وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الإِجابَة ، إذْ تَقُولُ ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ .
شرح
صدر الكلام ولا يتقدّم عليها الجواب .
وذهب الكوفيّون والمبرّد إلى أنّه لا حذف والمتقدّم هو الجواب ( 1 ) ، وقس على ذلك .
قوله عليه السّلام : « إن عفوت عنه ورحمته » واستعظم الشيء : رآه عظيما . ونفي استعظام عفوه تعالى إنّما هو بالنظر إلى عظيم عفوه وسعة رحمته ، لا من جهة أنّه في نفسه غير عظيم ،
ولذلك علله بقوله عليه السّلام : « لأنّك الربّ الكريم . . . إلى آخره » ، والتعرّض لعنوان الربوبيّة المنبئة عن تبليغ الشيء إلى كماله للإيذان بعليّته العفو عنه والرحمة له ، كما يؤذن بذلك التعرّض لعنوان الكرم ، وليرتّب على ذلك الوصف بعدم تعاظم غفران الذنب العظيم له تعالى ، ويدخل فيه غفرانه سبحانه للداعي دخولا أوّليا .
وتعاظمه الأمر : عظم عليه .
وغفر الله له غفرا - من باب ضرب - وغفرانا بالضمّ : صفح عنه .
ها : للتنبيه ، ومدخولها ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة أصالة .
وقيل : إنّما كانت داخلة على الإشارة فقدّمت . وردّ بنحو : « ها أنتُم هؤلاءِ » ( 2 ) .
وجملة « قد جئتك » قيل : في محلّ نصب على الحال والعامل فيها معنى التنبيه أو الإشارة .
وقيل : مستأنفة مبيّنة للجملة الأولى
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 263 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 66 .