تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
لا يُنْكَرُ يا إلَهِي عَدْلكَ إنْ عاقَبْتَهُ وَلا يَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَرَحِمْتَهُ ، لأَنَّكَ الرَبُّ الكريمُ الذِي لا يَتَعاظَمُهُ غُفْرانُ الذَنْبِ العَظيمِ .
شرح
وذهب الشيء ذهابا بالفتح : مرّ ومضى . واللذّات : جمع لذّة بالفتح اسم من لذّ الشيء يلذّ - من باب تعب - لذاذا ولذاذة بالفتح أي : صار شهيّا . وعرّفوا اللذّة بأنّها إدراك الملائم من حيث إنّه ملائم كالصوت الحسن عند حاسة السمع ، وقيد الحيثيّة للاحتراز عن الالتذاذ بالدواء المرّ النافع من حيث إنّه نافع لا من حيث إنّه مرّ . وأقام بالموضع إقامة : سكن به ولم ينتقل عنه . والتبعات : جمع تبعة على وزن كلمة : ما تطلبه من ظلامة ونحوها . ولزم الشيء يلزم لزوما - من باب تعب - : ثبت ودوام ، ومنه : لزمه المال : إذا ثبت ووجب عليه ، والله أعلم . أنكرته إنكارا جهلته كنكرته من باب تعب ، وفيه ردّ على من زعم أنّ نكر بالقلب وأنكر بالعين . والإنكار : الجحود أيضا ، ويحتمل إرادته هنا . وأنكر عليه فعله إنكارا أيضا : عابه ، وهذا المعنى محتمل هنا أيضا . وفي رواية ينكر بضمّ أوّله وفتح الكاف على البناء للمفعول ، ورفع عدلك على أنّه مفعول ما لم يسمّ فاعله ، ومثله روي في يستعظم عفوك . والعدل : خلاف الجور ، وعرّفوه بالتوسّط في الأفعال والأقوال بين طرفي التفريط والإفراط ، وإذا نسب إلى الله عزّ وجلّ فالمراد أنّ أفعاله سبحانه واقعة على وفق الحكمة والنظام الأكمل . وعاقبه بذنبه معاقبة وعقابا : أخذه به . وجملة جواب الشرط محذوفة وجوبا بالدلالة المتقدّم عليه ، والتقدير : إن عاقبته فلا ينكر عدلك ، وليس المتقدّم بجواب عند جمهور البصريّينّ ، لأنّ أداة الشرط لها