شرح
الباب ( 1 ) .
وقال الرضيّ ويؤيّده كثرة الاستعمال كقولهم : هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من فلان ( 2 ) .
ومفعول أحصى محذوف مع من ، أي : أحصى له منه ، لدلالة قوله : « ما أنت أعلم به منه » عليه ، ونظيره من التنزيل قوله تعالى : « أنا أكْثَرُ مِنْكَ مالا وَأعزُّ نَفَرا » ( 3 ) .
واستغاث به : طلب إغاثته أي : إعانته ونصره .
ووقع به : أهلكه وأوهنه ، من قولهم : وقعت بالقوم وقيعة : إذا قتلتهم وأثخنتهم ، أي : أوهنتهم بالجراحة وأضعفتهم ، وهي لغة أهل الحجاز ، وتميم تقول : أوقعت بهم بالأنف ( 4 ) .
قال الجوهري : وقعت بالقوم في القتال وأوقعت بهم بمعنى ( 5 ) .
وقوله عليه السّلام : « في علمك » : ظرف للوقوع به ، على تشبيه علمه تعالى بما يكون محلا للشيء ، كما تقول : قتلت القوم في المحلّ الفلاني .
والغرض الاستغاثة من الذنوب التي هي في علم الله مهلكة لمقترفها وهو لا يعلم بذلك أو يظنّها هيّنة لا توجب هلاكا ، كما قال تعالى : « وَتَحْسَبُونَهُ هَيّنا وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ » ( 6 ) .
وعن بعضهم أنّه جزع عند الموت ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف ذنبا لم يكن منّي على بال وهو عند الله عظيم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الكافية في النحو : ج 2 ص 213 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 34 .
( 4 ) المصباح المنير : ص 921 .
( 5 ) الصحاح : ج 3 ص 1302 .
( 6 ) سورة النور : الآية 15 .