شرح
وفي النصائح الكبار : لا تقولنّ لشيء من سيّئاتك : حقير ، فلعلَّه عند الله تعالى نخلة وهو عندك نقير ، وهي النكتة في ظهر النواة .
وإضافة عظيم إلى « ما » من باب إضافة الصفة إلى الموصوف وبجعلها نوعا مضافا إلى الجنس . وقس على ذلك قوله عليه السّلام : « وقبيح ما فضحه في حكمك » .
والمراد بالحكم هنا معناه اللغوي ، أي : قضاؤك .
وقد خفي معنى قوله عليه السّلام : « من عظيم ما وقع به » على كثير من المترجمين ، ففسّروه بما لا يناسب المقام .
فقال بعضهم : « الباء » من قوله : « وقع به » بمعنى من ، والمعنى : من عظيم ما وقع أي : صدر منه في علمك .
قال : ويحتمل أن يكون الظرف من قوله : « في علمك » متعلَّقا بعظيم ، والمعنى :
استغاث من وقوع ذنب منه عظيم في علمك . قال بعضهم : « الباء » بمعنى على ، والمراد بوقوعه عليه في علمه تعالى وبفضيحته في حكمه سبحانه : أنّه جرى في علمه تعالى وقوع ذلك عليه وحكم سبحانه في الأزل بأنّ هذا القبيح يفضحه .
وقال بعضهم : المعنى : سقط به في علمك ، فجعل الوقوع بمعنى السقوط ، والضمير في « وقع » عائد إلى الداعي ، والباء للسببية .
ولا يخفى أنّ كلّ ذلك وان كان في نفسه صحيحا ، غير أنّ الذوق يشهد هنا بتجافيه ، وكلّ إناء ينضح بما فيه .
قوله عليه السّلام : « من ذنوب أدبرت » إلى آخره ، « من » : مبيّنة لما وقع به وما فضحه .
وأدبر الشيء إدبارا : ولى وانقضى ، ومنه : « وَالليْلِ إذْ أدْبَرَ » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 33 .