أنْتَ أحْصى لَهَا خُشُوعا ، وَاسْتَغاثَ بِكَ مِنْ عَظيمِ ما وَقَعَ بِهِ في عِلْمِكَ ، وَقَبِيحِ ما فَضَحَهُ فِي حُكْمِك ، مِنْ ذُنُوبٍ أدبَرَتَ لَذّاتُها فَذهَبتْ ، وَأقامَتْ تَبعاتُها فَلَزمَتْ .
شرح
و « من » في قوله : « من سرّه » و « من ذنوبه » : مبيّنة ل « ما » في الموضعين ، قدّمت على المبهم المبيّن جوازا ، نحو : عندي من المال ما يكفيني .
قال الرضيّ : وإنّما جاز تقديم « من » المبيّنة على المبهم في نحو : أنا من خطه في روضة ، ومن رعايته في حرم ، وعندي من المال ما يكفي ، ومن الخيل عشرون ، لأنّ المبهم الذي فسر ب « من » التبيينيّة مقدّم تقديرا ، كأنّك قلت : أنا في شيء من خطه في روضة ، وعندي شيء من المال ما يكفي ، فالمبيّن في كلّ ذلك محذوف ، والذي بعد « من » عطف بيان له ، حذف المعطوف وأقيم المعطوف عليه مقامه ، كما يحذف المستثنى منه ويقام المستثنى مقامه في نحو : ما جاءني إلا زيد ، كلّ ذلك ليحصل البيان بعد الإبهام ( 1 ) انتهى ملخّصا .
وخضوعا وخشوعا منصوبان على المصدرية لبيان نوع العامل ، أو على المفعوليّة لأجله تصريحا بفائدة ابثاث سرّه من هو أعلم به منه ، وتعديد ذنوبه لدى من هو أحصى له منه .
وأحصى : أفعل تفضيل بمعنى أضبط ، من أحصاه إحصاء : بمعنى ضبطه ، وفيه شاهد على بناء أفعل التفضيل من أفعل الرباعي قياسا وهو مذهب سيبويه ( 2 ) والمحقّقين من أصحابه ، واختاره في التسهيل وشرحه ( 3 ) .
قال صاحب الكشف : وليس بعيدا عن الصواب ، لكثرة ما جاء من هذا
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 343 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 213 .
( 3 ) تسهيل الفوائد : وتكميل المقاصد لابن مالك : ص 133 - 134 .