وأبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ ما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعا ، وَعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ ما
شرح
والخشوع في الصوت والبصر ( 1 ) .
وقال صاحب محكم اللغة : خشع يخشع خشوعا وأخشع وتخشع : رمى ببصره نحو الأرض وخفض صوته .
وقيل : الخشوع قريب من الخضوع ، إلا أنّ الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر كقوله تعالى : « خاشِعَةً أبْصارُهُمْ » وقوله : « وخشعت الأصوات للرّحمن » ( 2 ) ، انتهى ملخّصا . ولا يخفى مناسبة تفسيره الاوّل لعبارة الدعاء .
وقال القاضي في تفسيره : الخشوع : الإخبات ، والخضوع : اللين والانقياد ، ولذلك يقال : الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب ، انتهى ( 3 ) .
وطأطأ رأسه : صوبه وخفضه .
والعرّة : الرفعة والامتناع والشدّة والغلبة ، وفي التنزيل : « مَنْ كانَ يُريدُ العزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعا » ( 4 ) ، أي : من كان يريد بعبادة غير الله العزّة فإنّما العزّة لله وحده لا لغيره ، عزّة الدنيا وعزّة الآخرة جميعا ، فليطلبها منه لا من غيره .
والتذلَّل : الاستكانة والخضوع ، ولمّا كانت الهيئات المذكورة في الفقرات الثلاث من لوازم الطامع الخائف ، جعلها عليه السّلام مترتّبة على ما قبلها من قصر طمعه وخوفه عليه تعالى .
بثّ السرّ بثّا : أذاعه ونشره ، وبثثته سرّي وأبثثته بالألف : أظهرته له وأطلعته عليه .
والسّر : ما يكتم ، وهو خلاف الإعلان ، ومنه قيل للنكاح : سرّ ، لأنّه يلزمه غالبا .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 18 .
( 2 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 68 .
( 3 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 1 ص 54 .
( 4 ) سورة فاطر . الآية 10 .