فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعا ، وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إلى الأرْضِ مُتَخَشِّعا ، وَطَأطأ رَأسَهُ لِعزتّكَ مُتَذَلِّلا .
شرح
النصب ، أي : أمّك بطمعه يقينا حال كونه قد خلا طمعه من كلّ مطموع فيه غيرك ، والجملة المعطوفة عليها حال أيضا ، متعلَّق معناها بقوله : « وقصدك بخوفه إخلاصا » ، أي : قصدك بذلك حال كونه قد أفرخ روعه من كلّ محذور سواك .
ويحتمل الكلام الاستئناف البياني ، كأنّه سئل عليه السّلام كيف أم بطمعه يقينا وقصد بخوفه إخلاصا ؟ فقال : قد خلا طمعه من كلّ مطموع فيه غيرك ، وأفرخ روعه من كلّ محذور سواك فجملة « قد خلا » على هذا لا محلّ لها من الإعراب ، والمعطوفة عليها تابعة لها ، والله أعلم .
مثل بين يديه مثولا - من باب قعد - : انتصب قائما .
وبين اليدين : عبارة عن الأمام ، لأنّ ما بين يدي الإنسان أمامه ، وهو هنا من باب التمثيل ، وقد تقدّم الكلام على بيان ذلك مبسوطا في أوائل الروضة العاشرة ، فليرجع إليه .
ومتضرّعا : حال من فاعل مثل ، والتضرّع : التذلَّل ، وهو إظهار ذلّ النفس والانقهار ، وخلع أردية التعزّز والاستكبار . قال تعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعا وخفية » ( 1 ) ، وذلك لما فيه من الاعتراف بذلّ العبوديّة وعزّة الربوبيّة .
وغمّض بصره تغميضا وأغمضه إغماضا : أطبق أجفانه ، وعدّاه بإلى لتضمينه معنى الإمالة ، أي : غمّض بصره مميلا له إلى الأرض ، أو أمال بصره إلى الأرض مغمضا له ، على ما تقدّم من طريقي إبراز التضمين في مقام التفسير .
والخشوع : الإخبات والتواضع والسكون .
وفي القاموس : الخشوع : الخضوع أو قريب من الخضوع ، أو هو في البدن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 55 .