بِك ، فَأَمَّكَ بِطمعِهِ يَقيْنًا ، وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاصا ، قَدْ خَلا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْموعٍ فيْهِ غَيْرِكَ ، وَأفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِوَاكَ .
شرح
قال ابن جنّي : وقد استعمله العرب ظرفا ، أنشد أبو الحسن :
يحدو بها لكلّ فتى هيّات * وهنّ نحو البيت قاصدات ( 1 )
أي : جهة البيت ، وهذا المعنى هو المراد هنا .
وأملته أملا : من باب طلب ، وهو ضدّ اليأس ، وأملته تأميلا مبالغة وتكثير ، وهو أكثر استعمالا من المخفّف .
واستحييت منه واستحييته بمعنى ، يقال : استحييت بياءين وهو الأصل ، وهي لغة الحجاز وبها ورد التنزيل ، قال تعالى : « إنّ الله لا يَسْتَحْيي أن يَضْرِبَ مَثَلا » ( 2 ) ، وعليها عبارة الدعاء . واستحيت بياء واحدة ، أسقطوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء ، وهي لغة تميم ( 3 ) .
قال الواحدي : قال أهل اللغة : أصل الاستحياء من الحياة ، واستحياء الرجل من قوّة الحياة لشدّة علمه بمواقع عيبه ، فالحياء من قوّة الحسّ ولطفه وقوّة الحياة ( 4 ) .
وقال ابن الأثير : الحياء : تغيّر وانكسار يعرض للإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ ، واشتقاقه من الحياة ، فكأنّ الحيّ جعل منتكس القوّة منتقص الحياة لما يعتريه من الانكسار والتغيّر ( 5 ) .
ووجهت الشيء إلى كذا : جعلته إلى جهته .
والرغبة : مصدر رغبت في الشيء إذا أردته ، والهاء لتأنيث المصدر .
ووثق به يثق بالكسر فيهما ثقة اعتمد على وفائه ، ونصب ثقة يحتمل المصدرية
هامش
( 1 ) الخصائص : ج 1 ص 34 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 36 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 66 .
( 4 ) و ( 5 ) تهذيب الأسماء واللغة : القسم الثاني : ج 1 ص 79 و 80 نقلا عنهما .