شرح
وكلّ من الفقرتين استعارة ظاهرة ، وقد مرّ نظيرها مرارا ، والانفتاح والتقشّع ترشيح .
يقال : تقشّع السحاب : إذا أقلع وانكشف .
وقال صاحب المحكم : انقشع عنه الشيء وتقشّع : غشيه ثمّ انجلى عنه ، كالظلام عن الصبح والهمّ عن القلب والسحاب عن الجوّ ( 1 ) .
والعمى هنا هو المشار إليه بقوله تعالى : « فإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ وَلِكنْ تَعْمى القُلُوبُ التي في الصُدُورِ » ( 2 ) . وهو استعارة حسنة ، إذ العمى حقيقة عبارة عن عدم ملكة البصر ، ووجه المشابهة : أنّ الأعمى كما لا يهتدي لمقاصده المحسوسة بالبصر لعدمه ، كذلك أعمى البصيرة لا يهتدي لمقاصده المعقولة ، لاختلاف بصيرته وعدم عقله لوجوه رشده .
وأحصى الشيء : عدّه وضبطه .
وما ظلم به نفسه : عبارة عن المعاصي التي أقدم عليها ، فإنّه عرّض نفسه للعقاب باقترافها .
وفكّر في الشيء : أجال فكره فيه ، وهو تخيّل عقلي في الإنسان .
قال الراغب : والتفكّر لا يكون إلا فيما له ماهيّة ممّا يصحّ أن يجعل له صورة في القلب مفهوما ، ولأجل ذلك قال النبيّ صلى الله عليه وآله : تفكّروا في آلاء الله ولا تفكّروا في الله ، وقال تعالى : « يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ الآياتِ لَعَلكُمْ تَتَفَكرُونَ في الدُنيا والآخِرَةِ » ( 3 ) .
وقال بعض الحكماء عن الفكر والعبرة ، فقال : الفكرة : أن تجعل الغائب حاضرا ، والعبرة ، أن تجعل الحاضر غائبا .
هامش
( 1 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 79 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 46 .
( 3 ) المفردات : ص 384 نقلا بالمضمون