شرح
وفرط في الأمر تفريطا : قصّر فيه وضيّعه . ونصبه أعلى الرواية المشهورة وهي « عمّا أمرت » بحرف المجاوزة على المفعوليّة لأجله ، أي : كفّ عمّا أمرت به لأجل التفريط والتواني لا للعجز عن القيام به ، أو على المصدريّة ، أي : تقصير تفريط ، فحذف المصدر وأنيب المضاف إليه منابه .
وعلى الرواية الثانية وهي « فيما أمرت به » على المصدريّة فقط ، نحو : قعدت جلوسا .
ومذهب سيبويه ( 1 ) في مثل هذا - أعني فيما إذا كان المصدر غير ملاق للفعل المذكور في الاشتقاق - أنّه منصوب بفعل مقدّر ، أي : قصّر وفرّط تفريطا وقعدت وجلست جلوسا .
ومذهب المازني والمبرّد أنّه منصوب بالفعل الظاهر ( 2 ) .
قال الرضي : وهو أولى ، لأنّ الأصل عدم التقدير بلا ضرورة ملجئة إليه ( 3 ) .
وجعل بعضهم التفريط مرادفا للتقصير على الرواية الأولى ، غلط منشأه اشتباه التقصير عن الشيء بالتقصير فيه ، وقد عرفت اختلاف معنييهما .
وقول بعضهم : الفاء في « فقصّر » للسببيّة إن كان انتصاب تفريطا على المصدريّة وجعل التقصير تفريطا ، أو للتعقيب على تقدير انتصابه بتقدير اللام فيكون علَّة للتقصير ، لا وجه له ، بل الفاء سببية على كلّ تقدير والتعقيب لازم لها .
والحامل له على هذا التفصيل توهّم أنّ التقصير إذا كان معلَّلا بالتفريط لا يكون مسبّبا استحواذ الشيطان ، فلا تكون الفاء سببيّة على هذا التقدير ، لئلا يجتمع باعثان على فعل واحد من غير عطف . وما علم أنّ المسبّب عن الاستحواذ حينئذ هو التقصير المقيّد لا المطلق ، فكأنّه قال : فسبب ذلك قصّرت عمّا أمرت به
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 116 .