شرح
تقصيرا ناشئا عن تفريط منّي ، فالمعلَّل بالتفريط هو التقصير المطلق ، والمعلل باستحواذ الشيطان هو التقصير المقيّد وأحدهما غير الآخر ، ونظير ذلك قوله تعالى :
« يَجْعَلونَ أصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ مِنَ الصَواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ » ( 1 ) .
قال ابن هشام : زعم عصريّ أنّ « من » متعلَّقة بحذر أو بالموت ، وفيهما تقديم معمول المصدر ، وفي الثاني أيضا تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ، وحامله على ذلك أنّه لو علَّقه بيجعلون وهو في موضع المفعول له ، لزم تعدّد المفعول له من غير عطف ، إذ كان حذر الموت مفعولا له . وقد أجبت بأنّ الأوّل تعليل للجعل مطلقا ، والثاني تعليل له مقيّدا بالأوّل ، والمطلق والمقيّد غيران ، والمعلَّل متعدّد معنى وإن اتّحدا في اللفظ ، انتهى ( 2 ) ، والله الموفّق للصواب .
وتعاطى فلان كذا : أقدم عليه وفعله .
وفي محكم اللغة : التعاطي : تناول ما لا يحقّ ، وتعاطى أمرا قبيحا : ركبه ( 3 ) .
وغرّر بنفسه تغريرا : حملها على الغرر وهو الخطر .
وقال الزمخشري في الفائق : غرّر به : إذا ألقاه في الغرر ( 4 ) .
وفي القاموس : غرّر بنفسه تغريرا وتغرّة عرّضها للهلكة ، والاسم الغرر ( 5 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث الدعاء : وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا ، أي : مخاطرة وغفلة عن عاقبة أمره ( 6 ) .
وانتصابه إمّا على المصدريّة أي : معاطاة تغرير ، أو على المفعول لأجله أي :
لأجل التغرير بنفسه .
وقوله عليه السّلام : « كالجاهل » : في محلّ نصب على الحاليّة ، أي : مماثلا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 19 .
( 2 ) لم نتحققه .
( 3 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 224 .
( 4 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 140 .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 101 .
( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 356 .