تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
تقصيرا ناشئا عن تفريط منّي ، فالمعلَّل بالتفريط هو التقصير المطلق ، والمعلل باستحواذ الشيطان هو التقصير المقيّد وأحدهما غير الآخر ، ونظير ذلك قوله تعالى : « يَجْعَلونَ أصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ مِنَ الصَواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ » ( 1 ) . قال ابن هشام : زعم عصريّ أنّ « من » متعلَّقة بحذر أو بالموت ، وفيهما تقديم معمول المصدر ، وفي الثاني أيضا تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ، وحامله على ذلك أنّه لو علَّقه بيجعلون وهو في موضع المفعول له ، لزم تعدّد المفعول له من غير عطف ، إذ كان حذر الموت مفعولا له . وقد أجبت بأنّ الأوّل تعليل للجعل مطلقا ، والثاني تعليل له مقيّدا بالأوّل ، والمطلق والمقيّد غيران ، والمعلَّل متعدّد معنى وإن اتّحدا في اللفظ ، انتهى ( 2 ) ، والله الموفّق للصواب . وتعاطى فلان كذا : أقدم عليه وفعله . وفي محكم اللغة : التعاطي : تناول ما لا يحقّ ، وتعاطى أمرا قبيحا : ركبه ( 3 ) . وغرّر بنفسه تغريرا : حملها على الغرر وهو الخطر . وقال الزمخشري في الفائق : غرّر به : إذا ألقاه في الغرر ( 4 ) . وفي القاموس : غرّر بنفسه تغريرا وتغرّة عرّضها للهلكة ، والاسم الغرر ( 5 ) . وقال ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث الدعاء : وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا ، أي : مخاطرة وغفلة عن عاقبة أمره ( 6 ) . وانتصابه إمّا على المصدريّة أي : معاطاة تغرير ، أو على المفعول لأجله أي : لأجل التغرير بنفسه . وقوله عليه السّلام : « كالجاهل » : في محلّ نصب على الحاليّة ، أي : مماثلا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 19 . ( 2 ) لم نتحققه . ( 3 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 224 . ( 4 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 140 . ( 5 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 101 . ( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 356 .