شرح
ذلك : أنّ السالك لا يزال ينتقل في درجات المخاوف بحسب أحواله ، حتّى ينتهي إلى درجة الخوف من جلال الله تعالى فيقف عندها ، إذ لا غاية فوقها .
قال النظام النيسابوري : الخوف إمّا من العقاب وهو نصيب أهل الظاهر ، وإمّا من الجلال وهو وظيفة أرباب القلوب ، والأوّل يزول والثاني لا يزول ( 1 ) .
وقال المحقّقون : الخوف من الله مغاير للخوف من وعيد الله ، كما أنّ الحبّ لله مغاير لحبّ ثواب الله ( 2 ) ، قال الله تعالى : « ذَلِكَ لِمَنْ خافَ مقامي وَخافَ وَعِيدِ » ( 3 ) ، أي : خافني وخاف وعيد ، والمقام مقحم مثل : سلام الله على المجلس العالي .
الثاني : أنّ خوفهم وخشيتهم منه تعالى أشدّ من خوفهم وخشيتهم من كلّ ما يخاف ويخشى .
الثالث : ما قاله بعضهم : يمكن أن يكون المنتهى والغاية باعتبار أنّ العابدين والمتّقين إذا خافوا بسبب شيء كان منتهى خوفهم وغايته منه تعالى لا من ذلك الشيء بخلاف غيرهم فإنّ خوفهم قد يكون لذلك الشيء ، فلا ينتهي جميع خوفهم أو خشيتهم إليه تعالى .
الرابع : أنّهم إذا انتهوا إليه تعالى زال خوفهم وخشيتهم وتبدّلا بالأمن والطمأنينة . وبيان ذلك : أنّ السالك ما دام في سيره إلى الحقّ يكون مضطربا غير مستقرّ الخواطر ، لخوف العاقبة وما يعرض في أثناء الطريق من العوارض العائقة عن الوصول ، فإذا هبّت نسيم العناية الأزليّة ، وارتفعت الحجب الحائلة الظلمانيّة ، واندكّت جبال التعيّنات الرسميّة ، وفاز بالحصول على محلّ الوصول ، تنوّر القلب
هامش
( 1 ) رغائب القرآن وغرائب الفرقان : ج 1 ص 98 .
( 2 ) رغائب القرآن وغرائب الفرقان : ج 2 ص 382 ذيل الآية 14 من سورة إبراهيم .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 14 .