تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هَذا مَقامُ مَنْ تَداوَلْتَهُ أيْدي الذُنوبِ ، وقادَتْهُ أزمَّةُ الخَطايا ، وَاسْتَحوَذَ عَلَيْهِ الشَيْطانُ ، فَقَصَّرَ عَمّا أمَرْتَ بِهِ تَفْريطًا ، وَتَعاطى ما نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْريرًا ، كالْجاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ ، أوْ كَالمُنكِرِ فَضْلَ إحْسانِكَ إلَيْهِ .
شرح
بنور العيان ، وحصلت الراحة والاطمئنان ، وزال الخوف وظهرت تباشير الأمن والأمان ، وهذا المقام من مقامات أصحاب النهايات لا من أحوال أرباب البدايات ، « ألا إنّ أوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 1 ) ، والله أعلم بمقاصد أوليائه . قام يقوم قوما وقياما انتصب ، واسم الموضع المقام بالفتح ، وأقمته إقامة واسم الموضع المقام بالضمّ ، وقد وردت الرواية في الدعاء بالوجهين . وتداولته الأيدي : أخذته هذه مرّة وهذه مرّة . والكلام استعارة بالكناية ، شبّه الذنوب بالقوم بجامع التصرّف ، وأثبت لها الأيدي تخييلا ، ورشّح ذلك بالتداول . وقاد البعير قودا - من باب قال - وقيادا بالكسر : جرّه خلفه . والأزمّة : جمع زمام ، وهو ما يوضع في أنف البعير من حبل أو سير ليقاد به . وإضافتها إلى الخطايا كإضافة الأيدي إلى الذنوب ، فالكلام استعارة مكنيّة ، كأنّ كلّ خطيئة وضعت في أنفه زماما فهي تقوده بزمامها . وإسناد القود إلى الأزمّة مجاز عقلي لملابسة الزمام للقائد . ويحتمل أن يكون من باب التشبيه كلجين الماء ، أي : قادته الخطايا التي هي في التذليل كالأزمّة . واستحوذ عليه الشيطان : غلبه واستماله إلى ما يريده منه واستولى عليه . وقصّر عن الأمر تقصيرا وأقصر إقصارا : انتهى وكفّ عنه . وفي رواية : « فيما أمرته » ، وهو من قصّر في الحاجة تقصيرا أي : توانى فيها .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 62 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 392 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني