تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
ضيعة وضياعا بالفتح : هلك وتلف ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أضاعه إضاعة ، وضيّعه تضييعا . والأجر : الثواب . والإحسان : فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير . وإنّما لا يضيع لديه سبحانه أجر المحسنين ، لأنّ إضاعة الأجر إنّما يكون للعجز أو للجهل أو للبخل ، وكلّ ذلك ممتنع في صفته تعالى . وفيه تلميح إلى قوله تعالى « إنّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنينَ » ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « ويا من هو منتهى خوف العابدين » إلى آخره ، الخوف : توقّع حلول مكروه . والخشية : خوف يشوبه تعظيم المخشي مع المعرفة به ، ولذلك قال تعالى : « إنّما يخشى اللهَ مِنْ عبادِه العُلَماءُ » . وقد تقدّم الكلام على الفرق بين الخوف والخشية بأبسط من هذا . والعبادة : فعل اختياري مباين للشهوات البدنيّة ، يصدر عن نية يراد بها التقرّب إلى الله تعالى طاعة للشريعة . والتقوى : الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته . ولها مراتب أدناها الاحتراز بإظهار الشهادتين عن العذاب المخلَّد ، ويتلوها الاحتراز عن كلّ ما يوجب إثما من فعل أو ترك ، وهذا المعنى هو المعروف باسم التقوى في عرف الشرع ، وأعلاها الاحتراز عن كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ والرجوع إليه ، وهو الخاصّ الخاصّ . وكونه تعالى منتهى خوف العابدين وغاية خشية المتّقين يحتمل وجوها : أحدها : أنّ خوفهم وخشيتهم ينتهيان إليه تعالى عند كمال معرفتهم . وبيان
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 120 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 390 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني