شرح
ضيعة وضياعا بالفتح : هلك وتلف ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أضاعه إضاعة ، وضيّعه تضييعا .
والأجر : الثواب .
والإحسان : فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير .
وإنّما لا يضيع لديه سبحانه أجر المحسنين ، لأنّ إضاعة الأجر إنّما يكون للعجز أو للجهل أو للبخل ، وكلّ ذلك ممتنع في صفته تعالى . وفيه تلميح إلى قوله تعالى « إنّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنينَ » ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « ويا من هو منتهى خوف العابدين » إلى آخره ، الخوف :
توقّع حلول مكروه .
والخشية : خوف يشوبه تعظيم المخشي مع المعرفة به ، ولذلك قال تعالى : « إنّما يخشى اللهَ مِنْ عبادِه العُلَماءُ » . وقد تقدّم الكلام على الفرق بين الخوف والخشية بأبسط من هذا .
والعبادة : فعل اختياري مباين للشهوات البدنيّة ، يصدر عن نية يراد بها التقرّب إلى الله تعالى طاعة للشريعة .
والتقوى : الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته . ولها مراتب أدناها الاحتراز بإظهار الشهادتين عن العذاب المخلَّد ، ويتلوها الاحتراز عن كلّ ما يوجب إثما من فعل أو ترك ، وهذا المعنى هو المعروف باسم التقوى في عرف الشرع ، وأعلاها الاحتراز عن كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ والرجوع إليه ، وهو الخاصّ الخاصّ .
وكونه تعالى منتهى خوف العابدين وغاية خشية المتّقين يحتمل وجوها :
أحدها : أنّ خوفهم وخشيتهم ينتهيان إليه تعالى عند كمال معرفتهم . وبيان
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 120 .