شرح
وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في أوائل الروضة الأولى ، فليرجع إليه .
ويحتمل أن يكون المعنى : لا يفي بوصفه نعت الواصفين ، فيكون نعتا جامعا لمطلق ما يوصف به حاصرا له ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود ( 1 ) .
قال بعض العارفين : لم يعرّف عباده من صفاته ونعوته الا على مقاديرهم ، ولم يعرّفهم كليّة صفاته .
قوله عليه السّلام : « ويا من لا يجاوزه رجاء الراجين » جاوزت الشيء وتجاوزته :
تعدّيته .
والرجاء لغة : الأمل ، وعرفا : تعلَّق القلب بحصول محبوب في المستقبل .
والمعنى : انّه غاية كلّ رجاء ، لا مرجوّ فوقه فيتعدّى إليه رجاء الراجين ، بخلاف من سواه من المرجوّين ، إذ لا مرجوّ سواه إلا وفوقه مرجوّ يتجاوز إليه الرجاء ، حتّى ينتهى إليه سبحانه فيقف عنده إذ لا غاية وراءه ، كما قال تعالى : « وَفوقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَليمٌ » ( 2 ) .
قال ابن عبّاس : فوق كلّ عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى ( 3 ) .
أو أنّ رجاء الراجين لا يخيب لديه فيجاوزه إلى غيره .
أو أنّه الغاية التي لا يتعدّاه رجاء الراجين عند انقطاعه من جميع من دونه .
أو انّه المحبوب الذي لا يتعلَّق القلب بحصول محبوب سواه عند حصوله ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « ويا من لا يضيع لديه أجر المحسنين » ضاع الشيء يضيع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 39 الخطب 1 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 76 .
( 3 ) مجموعة من التفاسير : ج 3 ص 438 .