تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
والنعت بما كان في خلق أو خلق كالبياض والكرم . وإنّما لا يصفه سبحانه نعت الواصفين لأنّ الإحاطة بمعرفة كنه صفاته سبحانه وتعالى غير مقدورة لغيره عزّ وجل . قال بعض المحقّقين : كما لا يجوز لغيره سبحانه الإحاطة بمعرفة كنه ذاته تعالى ، فكذلك لا يجوز له الإحاطة بمعرفة كنه صفاته تعالى ، وكلّ ما وصفه به العقلاء ، فإنّما هو على قدر أفهامهم وبحسب وسعهم ، فانّهم إنّما يصفونه بالصفات التي ألفوها وشاهدوها في أنفسهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم بنوع من المقايسة ، ولو ذكر لهم من صفاته تعالى ما ليس لهم ممّا يناسبه بعض المناسبة لم يفهموه ، كما لم يفهموا ذاته التي هي وجود بلا ماهيّة لأنّه ليس لهم ذلك ، فوصفهم إيّاه ونعتهم له إنّما هو على قدرهم لا على قدره ، وبحسبهم ليس بحسبه ، جلّ جلاله عمّا يصفون وتعالى شأنه عمّا يقولون ، « وما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ( 1 ) . كيف ؟ وقد قال سيّد الخلق صلوات الله عليه وآله : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ( 2 ) . وما أحسن ما قال الإمام الباقر عليه السّلام : هل سمّي عالما وقادرا إلا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ، وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت ، ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ لله زبانيتين فإنّهما كمالها ، تتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ، هكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به فيما أحسب وإلى المفزع ، انتهى كلامه عليه السّلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي : ج 3 - 4 ص 203 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 110 ، شرح مسألة العلم : ص 43 .