قال صلوات الله عليه :
اللهُمَّ يا مَنْ لا يَصِفُهُ نَعْتُ الواصِفينَ ، وَيا مَنْ لا يُجاوِزُهُ رَجاءُ الراجينَ ، وَيَا مَنْ لا يَضيعُ لَدَيْهِ اجْرُ الْمُحسِنينَ ، وَيَا مَنْ هُوَ مُنْتَهى خَوفِ العابدِينَ ، وَيا مَنْ هُوَ غايَةُ خَشْيَةِ المتّقين .
شرح
اقرأ الدعاء المأثور عن زين العابدين عليه السّلام الذي أوّله : يا من برحمته يستغيث المذنبون ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرّون ثمّ ضع وجهك على الأرض واجعل التراب على رأسك ، ومرّغ وجهك الذي هو أكرم أعضائك في التراب بدمع جار وقلب حزين وصوت عال وأنت تقول : عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك ، تكرّر ذلك وتعدّد ما تذكره من ذنوبك ، لائما نفسك موبّخًا لها نائحا عليها نادما على ما صدر منها ، وأبق على ذلك ساعة طويلة ، ثمّ قم وارفع يديك إلى التواب الرحيم وقل : إلهي عبدك الآبق رجع إلى بابك ، عبدك العاصي رجع إلى الصلح ، عبدك المذنب أتاك بالعذر ، وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، ثمّ تدعو ودموعك تنهمل بالدعاء المأثور عن زين العابدين عليه السّلام ، وهو الذي أوّله : اللهم يا من لا يصفه نعت الواصفين إلى آخره ، واجهد في توجّه قلبك إليه وإقبالك بكليتك عليه ، مشعرا نفسك سعة الجود والرحمة ، ثمّ اسجد سجدة تكثر فيها البكاء والعويل والانتحاب بصوت عال لا يسمعه إلا الله تعالىّ ، ثمّ ارفع رأسك واثقا بالقبول فرحا ببلوغ المأمول والله وليّ التوفيق . ولنشرع الآن في شرح الدعاء .
الوصف والنعت مترادفان .
قال الفيومي : وصفته وصفا - من باب وعد - : نعته بما فيه ( 1 ) .
وفرّق بعضهم بينهما أنّ الوصف ما كان بالحال المنتقلة كالقيام والقعود ،
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 911 .