شرح
الخامس : صرّح أكثر علمائنا باستحباب الغسل للتوبة بعدها ، سواء كان عن كفر أو فسق ، وسواء كان الفسق عن صغيرة أو كبيرة . بل صرّح الشهيد الثاني قدّس سرّه في شرح اللمعة باستحبابه للتوبة عن مطلق الذنب وإن لم يوجب الفسق كالصغيرة النادرة ( 1 ) .
وخصّه المفيد بالتوبة عن الكبائر ( 2 ) .
قيل : ولعلّ ملحوظه أنّ الذنوب كلَّها كبائر لاشتراكها في الخروج عن طاعة الله ، وإنّما يطلق الكبر والصغر على الذنب بالإضافة إلى ما تحته وما فوقه ، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر .
وقد نسب الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله القول بذلك إلى أصحابنا رضوان الله عليهم ( 3 ) .
السادس : قال بعض الناصحين : إذا أردت التوبة فبّرى نفسك من التبعات وقلبك من الذنوب ، ووجّه وجهك إلى علام الغيوب بعزم صادق ورجاء واثق ، وعد أنّك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم يحبّ عودك إلى بابه واستجارتك به من عذابه ، وقد طلب منك العود مرارا عديدة وأنت معرض عن الرجوع إليه مدّة مديدة ، مع أنّه وعدك ان رجعت إليه وأقلعت عمّا أنت عليه بالعفو عن جميع ما صدر عنك والصفح عن كلّ ما وقع منك ، وقم واغتسل احتياطا ، وطهّر ثوبك ، وصلّ بعض الفرائض وأتبعها بشيء من النوافل ، ولتكن تلك الصلاة على الأرض بخشوع وخضوع واستحياء وانكسار وبكاء وفاقة وافتقار ، في مكان لا يراك فيه ولا يسمع صوتك الا الله سبحانه ، فإذا سلمت فعقّب صلاتك وأنت حزين مستحي وجل راج ، ثمّ
هامش
( 1 ) شرح اللغة : ج 1 ص 687 .
( 2 ) المقنعة : ص 6 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 38 .