تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع في علَّيين مقامه . ومن كلام بعضهم : اغتنموا التوبة قبل أن يصير القريب نائيا والمقيم ماضيا ، وقبل أن يكون المحصول ندما والموجود عدما ، وقبل أن يضرب الأدبار على المصرّين سرادق الخسار ، فلا إقالة عثار ولا توفيق إنابة واعتذار . ذكر العتبي أنّه قيل لرجل عند الوفاة : قل : لا إله إلا الله ، فقال : آه ويلي على الشباب وفي أي * زمان فقدت شرخ الشباب حين مات الغيور وارتخص المهر * وغاب الحجاب عن كل باب وقيل لآخر وقد قرب خروج نفسه وانقطاع نفسه : قل : لا إله إلا الله ، فقال : لهف نفسي على الزمان وفي أيّ زمان دهتني الأزمان حين ولَّى الشتاء واستقبل الصيف وطاب المدام والريحان واحتضر آخر فقيل له : قل : لا إله إلا الله ، فقال : برد الليل وطاب الماء والتذ الشراب * ومضى عنّا حزيران وتمّوز وآب ثمّ قضى لوقته وقالت امرأة لرجل كان منزله قريبا من حمّام منجاب ببغداد : يا رجل أين الطريق إلى حمّام منجاب ؟ فأومى إليها وأرشدها إلى طريق غيره في سكّة خراب لا منفذ لها ، وتبعها إليها ففجر بها ، فلمّا حضرته الوفاة قيل له : قل : لا إله إلا الله ، فقال : يا ربّ قائلة يوما وقد لغبت ( 2 ) * أين الطريق إلى حمّام منجاب ومات لوقته . هكذا يدرك سوء الخاتمة ، وتهوي بالمخذولين مدرجة العاقبة ، نعوذ بالله من ذلك .
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي : ص 168 . ( 2 ) لغب لغبا من باب قتل : تعب وأعيا .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 385 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني