شرح
وآخر تائب ما لم يجد شهوة ، فإذا وجد ركب هواه وأضاع المحاسبة لنفسه ، فهذا مستوجب للعقوبة من الله .
ورجل تائب بقلبه ، الا أنّ نفسه تدعوه إلى الشيء ممّا يكره ، فهذا يحتاج إلى الأدب لنفسه ، وفائدته على قدر مجاهدته .
ورجل مديم للحساب قد قام على ساق مقام الخصم ، فهذا مستوجب للعصمة من الله .
ورجل قد هام به خوفه من ذنوبه ولم تبق فيه باقية ، فهذا المتوحّد بولاية الله .
وقال شيخنا البهائي قدّس سرّه : من أهمل المبادرة إلى التوبة وسوّفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين ، إن سلم من واحد فلعلَّه لا يسلم من الآخر :
أحدهما : أن يعاجله الأجل ، فلا يتنبّه من غفلته إلا وقد حضره الموت ، وفات وقت التدارك ، وانسدّت أبواب التلافي وجاء الوقت الذي أشار إليه سبحانه بقوله :
« وَحِيلَ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ » ( 1 ) ، وصار يطلب المهلة يوما أو ساعة فلا يجاب إليها ، كما قال تعالى : « مِنْ قَبْلِ أنْ يَأتِيَ احَدكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ » ( 2 ) .
قال بعض المفسّرين في تفسير هذه الآية : إنّ المحتضر يقول عند كشف الغطاء :
يا ملك الموت أخّرني يوما أعتذر فيه إلى ربّي وأتوب إليه وأتزوّد صالحا ، فيقول :
فنيت الأيّام ، فيقول : أخّرني ساعة ، فيقول : فنيت الساعات ، فيغلق عنه باب التوبة ، ويغرغر بروحه إلى النار ، ويتجّرع غصّة اليأس وحسرة الندامة على تضييع العمر ، وربّما اضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأهوال .
وثانيهما : أن تتراكم ظلم المعاصي على قلبه ، إلى أن تصير رينا وطبعا فلا يقبل
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 54 .
( 2 ) سورة المنافقون : الآية 10 .