تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
بالطرفين ، الطرف الأوّل مثمر الندم ، والطرف الآخر ثمرته ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن النّدم على الشّر يدعو إلى تركه ( 1 ) ، وترتّب هذه الأمور غير مختصّ بالتوبة ، بل انتظام الصبر والشكر والتوكّل والرضا وغير ذلك من المقامات الدينيّة ينتظم من علم وحال وعمل . وهذه الأمور الثلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض لاح للناظرين إلى الظواهر أنّ العلوم مطلقا إنّما تراد للأحوال ، والأحوال إنّما تراد للأعمال . وأمّا أهل البصائر وأولوا الألباب فالأمر عندهم بالعكس ، فإنّ الأعمال عندهم تراد للأحوال ، والأحوال تراد للعلوم ، فالأفضل العلوم ثمّ الأحوال ثمّ الأعمال ، لأنّ كلّ مراد لغيره يكون ذلك الغير لا محالة أفضل منه ( 2 ) . وقال بعضهم : للتوبة شروط وأوصاف ، أمّا شروطها فأربعة : الندم على ما سلف ، وترك مثل ذلك في الحال ، والعزم على أنّ لا يعود في الاستقبال ، ونصب الذنب أمامه بحيث لا ينبذ الندم وراء ظهره ولا ينسى إساءته طول عمره . وأمّا أوصافها المتمّمة فأربعة أيضا : انتباه القلب عن رقدة الغفلة ، والإصغاء إلى ما يهجس في الخاطر من الصوارف والزواجر ، وهجران أخدان السوء وأصحاب الشرّ ، وملازمة إخوان الخير استضاءة بأنوارهم واستذراء بظلالهم . وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أنّ التوبة يجمعها ستّة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، وردّ المظالم واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيّتها في المعصيّة ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 427 ح 7 . ( 2 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 149 - 150 . ( 3 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي : ص 169 .