وَاجْعَلْ ما خَوَّلْتَني مِنْ حُطامِها ، وَعَجَّلْتَ لي مِنْ مَتاعِها ، بُلْغَةً إلى جِوارِكَ ، وَوُصلَةً إلى قُرْبِكَ ، وَذَريعَةً إلى جَنَّتِكَ .
خوّله الله مالا : أعطاه .
شرح
والحطام بالضمّ ما تكسّر من يابس النبات استعير لمقتنيات الدنيا ، ووجه الاستعارة سرعة ذهابها وفنائها ، كما يتناثر ويتطاير المتكسّر من يابس النبات ويذهب في أسرع وقت .
وقال الزمخشري في الأساس : طارت الريح بحطام التبن ، وهذا حطام البيض لكساره ، ومنه : حطام الدنيا ، شبّه بالكسار تخسيسا له ( 1 ) .
وعجّلت إليه المال أي : أسرعت إليه بحضوره ، ومنه قوله تعالى : « من كانَ يريدُ العاجلةَ عجّلنا لهُ فيها ما نَشاءُ » ( 2 ) ، وقوله تعالى : « وقالوا رَبّنا عَجّل لَنا قِطَّنا قبلَ يوم الحسابِ » ( 3 ) .
قيل : ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وعد الله للمؤمنين الجنّة ، فقالوا على سبيل الاستهزاء : عجلّ لنا نصيبنا منها ( 4 ) .
والبلغة بالضمّ هنا : بمعنى ما يتبلَّغ ويتوصّل به إلى الشيء المطلوب كالبلاغ ، لا بمعنى ما يكتفى به من العيش ، وإن اشتهرت في هذا المعنى .
والجوار بالضمّ والفتح : اسم من جاوره مجاورة - من باب قاتل - : إذا لاصقه في السكن ، وأمّا الجوار بالكسر فهو مصدر كالقتال . وقد وردت الرواية في الدعاء بالحركات الثلاث .
والمراد بجواره تعالى : الحلول محلّ الزلفة لديه حيث تناله غواشي رحمته وفضله ، لا الملاصقة في السكن تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
والوصلة : كالبلغة لفظا ومعنى ، وهي ما يتوصّل به إلى المقصود .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 131 ، وفيه : تخسيسا له .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 18 .
( 3 ) سورة ص : الآية 16 .
( 4 ) لم نتحققه .