شرح
الأذى ، وصدق الوفاء ونشر المحاسن ، وستر القبائح ، وبذل النصيحة وقبولها منهم ، وأن يحبّ لهم ما يحبّه لنفسه ، ويكرم كلّ أحد منهم على قدره ، ويسترسل على سجيّته ، ويكون طوع أمره ونهيه ووفق قوله وفعله ، ويعود من مرض منهم ، ويشهد جنازة من مات منهم ، وبعض هذه الحقوق لا يقوم به كثير من كفاة الرجال في صحبة أكفائهم وأقرانهم ، فكيف بها في صحبة الفقراء والمساكين ؟ على أنّ رعايتها في صحبتهم أوجب ، لكي لا يستشعروا إهانة واستخفافا بهم ، فتكسر قلوبهم فيكون الهلاك .
وعن إبراهيم بن شيبان قال : كنّا لا نصحب من يقول : نعلي ( 1 ) .
وعن أحمد القلانسي وكان من مشايخ الجنيد : صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني ، فقلت مرّة لبعضهم : أين إزاري فسقطت عن أعينهم ( 2 ) .
وعن أبي عليّ الرباطي قال : صحبت عبد الله المروزي ، وكان يدخل البادية قبل أن أصحبه بلا زاد ، فلمّا صحبته قال لي : أيّما أحب إليك تكون أنت الأمير أم أنا ؟ فقلت : لا بل أنت الأمير ، قال : وعليك الطاعة ؟ قلت : نعم ، فأخذ مخلاة ووضع فيها الزاد وحملها على ظهره ، فإذا قلت له : أعطني حتّى أحملها ، قال لي :
الست أنا الأمير ؟ فعليك الطاعة ، قال : فأخذنا المطر ليلة ، فوقف على رأسي طول الليل إلى الصباح وعليه الكساء وأنا جالس يمنع عنّي المطر ، فكنت أقول في نفسي : ليتني متّ ولم أقل له : أنت الأمير ( 3 ) ، ثمّ قال : إذا صحبك إنسان فأصحبه يا أخي كما رأيتني صحبتك أو انفرد .
وكان شرط إبراهيم بن أدهم مع من يصحبه أن يكون الخدمة والاذان له ، وأن يكون يده في جميع ما يفتح الله به عليهم من الدنيا كيدهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( الف ) : فعلي .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 335 .
( 4 ) لم نعثر عليه .