إنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ ، وَأنْتَ الجَوادُ الكَريمُ .
شرح
شرف مكارم الدنيا وفضائل الآخرة ( 1 ) .
وروي أنّه عليه السّلام دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده ، فلمّا رأى سعة داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وأنت إليها في الآخرة أحوج ؟ وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة ، تقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة ( 2 ) .
وعلى ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : نعم العون على تقوى الله الغنى ( 3 ) .
وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام : نعم العون الدنيا على طلب الآخرة ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك ، علمت أنّ غرض سؤاله عليه السّلام في هذه الفقرات من الدعاء ، طلب التوفيق لإنفاق ما منحه الله تعالى من متاع الدنيا ، في السبيل التي تؤدّيه إلى الفوز بالجنّة ومنازل المتّقين ومقامات المقرّبين ، والله وليّ التوفيق .
ذو : بمعنى صاحب .
والفضل : الإحسان .
والعظيم : نقيض الحقير ، قال بعضهم : الشيئان إذا اشتركا في معنى ثمّ كان أحدهما زائدا على الآخر في ذلك المعنى ، سميّ الزائد عظيما والناقص حقيرا ، سواء كانت تلك الزيادة في المقدار أو في معنى من المعاني .
والجواد : الكثير الإحسان والإنعام . والفرق بينه وبين الكريم . أنّ الجواد الذي يعطي مع السؤال ، والكريم يعطي من غير سؤال ، وقيل بالعكس . والحقّ الأوّل ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 198 الخطب 142 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 324 الخطب 209 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 71 ح 1 .
( 4 ) الكافي : ج 5 ص 73 - 14