شرح
الذخر بالضمّ .
وخزائنه تعالى : عبارة عن مقدوراته أي : ما تحويه قدرته من النعم والخيرات التي يكرم بها عباده المتّقين في الدار الآخرة ، ولذلك وصفها بالباقية .
ولا بدّ في قوله عليه السّلام : « فاذخره لي » من إضمار ، أي : فاذخر عوضه لي ، لأنّ ذخر عين ما زواه عنه غير مطلوب ، فهو كقوله تعالى : « وما تُقدِّموا لأنفُسِكم مِن خيرٍ تجدوه عندَ اللهِ » ( 1 ) أي : تجدوا ثوابه كما أجمع عليه المفسّرون .
والحقّ أنّه لا إضمار في الآية بناء على تجسّم الأعمال في النشأة الاخرويّة . كما قال بعض المحقّقين في قوله تعالى : « يومَ تجدُ كلُّ نَفسٍ ما عمِلَتْ من خيرٍ مُحضرا » ( 2 ) : ليس المراد أنّها تجد جزاءه ، بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر ، فإنّ الروح والريحان والحور والثمار هي الأخلاق الزكيّة والأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة التي برزت في هذا العالم بهذا الزيّ واتّسمت بهذا الاسم ، إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف المواطن ، فتستحلي في كلّ موطن بحلية .
وأمّا عبارة الدعاء فلا غناء عن الإضمار فيه .
وممّا يناسب هاتين الفقرتين ما روي في الحديث عن عمر بن الخطَّاب ، قال :
استأذنت على رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فدخلت عليه في مشربة أمّ إبراهيم ، وإنّه لمضطجع على خصفة وإنّ بعضه على التراب ، وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا ، فسلَّمت عليه ثمّ جلست ، فقلت : يا رسول الله أنت نبيّ الله وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على الذهب وفرش الديباج والحرير ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أولئك قوم عجّلت طيّباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنّما اخرّت لنا طيّباتنا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 110 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 30 .
( 3 ) لم نعثر عليه .