شرح
لوصفه عليه السّلام الجواد بالكريم .
وقيل : الكريم : هو المقتدر على الجود ، وقيل : معناه : العليّ الرتبة ، ومنه : كرائم المواشي ، لنفائسها .
والجملتان تعليل لاستدعاء المسائل السابقة منه تعالى ومزيد استدعاء للإجابة ، وأكّد الجملة الأولى لغرض كمال يقينه بمضمونها ، وعرّف المسند في الثانية بلام الجنس ، لإفادة قصر الجود والكرم عليه سبحانه إمّا تحقيقا ، وهو التحقيق ، إذ المراد بالجود والكرم هنا : فيضان الخير عنه من غير بخل ومنع وتعويق على كلّ من يقدر أن يقبله بقدر ما يقبله ، وهذا المعنى ليس إلا لله سبحانه وتعالى ، وإمّا مبالغة في كماله ونقصان من عداه ممّن يتّصف بالجود والكرم حتّى التحق بالعدم ، فصار الجنس منحصرا فيه ، إذا جعل الجود والكرم مقولين بالزيادة والنقصان على من يتّصف بهما ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة الثلاثين من رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد العابدين وإمام الزاهدين ، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الخلفاء الراشدين ، وقد وفّق الله لإنهائها صبيح يوم الجمعة الأغرّ ، ثاني عشر ذي الحجّة الحرام آخر شهور سنة ثلاث ومائة وألف ، على يد مؤلَّفها العبد عليّ بن أحمد الحسينيّ ، كان الله لهما .