تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وَما زَوَيْتَ عَنّي مِنْ مَتاعِ الدنْيا الفانِيَةِ ، فَاذْخُرْهُ لي في خزائِنِك الباقِيَةِ .
شرح
ويحكى انّه سعي بجماعة من الصوفيّة إلى بعض الخلفاء ، فأمر بضرب رقابهم وبينهم أبو الحسين النوري ، فبادر إلى السيّاف ليكون أوّل مقتول ، فقيل له في ذلك ، فقال : أحببت أن أوثر اخواني بالحياة ولو بلحظة ، فكان ذلك سبب تجافي الخليفة عنهم ( 1 ) . وبالجملة : فحقوق الصحبة لا يقوم بها إلا من أعانه الله ووفّقه ، وإلا فالأمر فيها صعب جدّا . روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنّه دخل غيضة مع بعض أصحابه ، فاجتنى منها مسواكين أحدهما معوجّ والآخر مستقيم ، فدفع المستقيم إلى صاحبه ، فقال : يا رسول الله كنت أحقّ بالمستقيم منّي ، فقال صلَّى الله عليه وآله : ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا سئل عن صحبته ، هل أقام فيه حقّ الله أم أضاعه ( 2 ) ، والله المستعان . المتاع في اللغة : كلّ ما ينتفع به ، كالطعام والبرّ وأثاث البيت ، وأصل المتاع : ما ينتفع به من الزاد ، وهو اسم من متّعته بالتثقيل : إذا أعطيته ذلك . وفي المحكم : المتاع : المال والأثاث ، والجمع أمتعة ( 3 ) . ونعت الدنيا بالفانية للذمّ ، ومفعول زويت محذوف أي : وما زويته ، والمفعول يكثر حذفه إذا كان عائدا على الموصول نحو : « أهذا الَّذي بَعثَ اللهُ رَسُولا » ( 4 ) أي : بعثه . والفاء من قوله : « فاذخره » : رابطة لشبه الجواب بشبه الشرط . وذخرت الشيء ذخرا - من باب نفع - : إذا عددته لوقت الحاجة إليه ، والاسم
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 3 ص 319 . ( 2 ) قوت القلوب : ج 2 ص 232 . ( 3 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 47 . ( 4 ) سورة الفرقان الآية 41 .